تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشَّركة
ويجوز أن يعقدَها كلًّ واحدِ منهما ببعض ماله دون بعض، ولا تصحّ إلا بما بينّا أنَّ المفاوضةَ تصحّ به، ويجوز أن يشتركا من جهة أحدِهما دنانير ومن جهةِ الآخر دراهم، وما اشتراه كلُّ واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر، ثُمَّ يرجع على شريكِهِ بحصّته من ثمنه، وإذا هَلَكَ مال الشَّركة، أو أَحد المالين قبل أن يشتريا شيئاً، بطلت الشَّركة
(ويجوز أن يعقدَها كلًّ واحدِ منهما ببعض ماله دون بعض، ولا تصحّ إلا بما بينّا أنَّ المفاوضةَ تصحّ به)؛ لما ذكرنا من قبل.
(ويجوز أن يشتركا من جهة أحدِهما دنانير ومن جهةِ الآخر دراهم)؛ لأنَّهما وإن كانا جنسين حقيقة، لكن من حيث أنَّهما ثمن الأشياء شيء واحد، وقياس زُفَر - رضي الله عنه - على العروض لا يصحّ؛ لأنَّ العروضَ أجناسٌ مختلفة؛ ولأنَّه لا يوصل إلى معرفتها إلا بالحزر، فيؤدي إلى جهالة الربح، بخلاف الدراهم.
(وما اشتراه كلُّ واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر)؛ لما مَرَّ أنَّها لا تنعقد على الكفالة، (ثُمَّ يرجع على شريكِهِ بحصّته من ثمنه) (¬1)؛ اعتباراً بالوكيل إذا دفع الثمن من ماله.
(وإذا هَلَكَ مال الشَّركة، أو أَحد المالين قبل أن يشتريا شيئاً، بطلت الشَّركة) (¬2)؛ لفوات محلِّها.
¬__________
(¬1) أي: إن أدّى من ماله؛ لأنَّه وكيلٌ من جهته في حصته، فإذا نقد من ماله رجع عليه، كما في اللباب 1: 281.
(¬2) أي: سواء كان المالان من جنسين، أو من جنس واحد قبل الخلط؛ لأنَّ الدراهم والدنانير يتعينان في الشركات، فإذا هلكت فقد هلك ما تعلّق العقد بعينه قبل انبرام العقد وحصول المعقود به، فيبطل العقد، بخلاف ما إذا اشترى شيئاً بدراهم معينة، ثم
هلكت الدراهم قبل القبض، فإنَّ العقدَ لا يبطل؛ لأنَّ الدراهمَ والدنانيرَ لا يتعينان في المعاوضات، ويتعيّنان في الشركات، ثم إنَّما لم تتعين الدراهم والدنانير في المعاوضات وتتعين في الشركات؛ لأنَّهما جعلا ثمنين شرعاً، فلو تعينا في المعاوضات لانقلبا مثمنين ... ولكان عيناً يقابلها عوض، فكان مثمناً، فلا يكون ثمناً، وفيه تغيير حكم الشرع، فلم يتعين، وليس في تعيينها في باب الشركة تغيير حكم الشرع؛ لأنَّها لا يقابلها عند انعقاد الشركة عليهما عوض؛ ولهذا يتعينان في الهبات والوصايا، كما في البدائع6: 78.
(ويجوز أن يعقدَها كلًّ واحدِ منهما ببعض ماله دون بعض، ولا تصحّ إلا بما بينّا أنَّ المفاوضةَ تصحّ به)؛ لما ذكرنا من قبل.
(ويجوز أن يشتركا من جهة أحدِهما دنانير ومن جهةِ الآخر دراهم)؛ لأنَّهما وإن كانا جنسين حقيقة، لكن من حيث أنَّهما ثمن الأشياء شيء واحد، وقياس زُفَر - رضي الله عنه - على العروض لا يصحّ؛ لأنَّ العروضَ أجناسٌ مختلفة؛ ولأنَّه لا يوصل إلى معرفتها إلا بالحزر، فيؤدي إلى جهالة الربح، بخلاف الدراهم.
(وما اشتراه كلُّ واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر)؛ لما مَرَّ أنَّها لا تنعقد على الكفالة، (ثُمَّ يرجع على شريكِهِ بحصّته من ثمنه) (¬1)؛ اعتباراً بالوكيل إذا دفع الثمن من ماله.
(وإذا هَلَكَ مال الشَّركة، أو أَحد المالين قبل أن يشتريا شيئاً، بطلت الشَّركة) (¬2)؛ لفوات محلِّها.
¬__________
(¬1) أي: إن أدّى من ماله؛ لأنَّه وكيلٌ من جهته في حصته، فإذا نقد من ماله رجع عليه، كما في اللباب 1: 281.
(¬2) أي: سواء كان المالان من جنسين، أو من جنس واحد قبل الخلط؛ لأنَّ الدراهم والدنانير يتعينان في الشركات، فإذا هلكت فقد هلك ما تعلّق العقد بعينه قبل انبرام العقد وحصول المعقود به، فيبطل العقد، بخلاف ما إذا اشترى شيئاً بدراهم معينة، ثم
هلكت الدراهم قبل القبض، فإنَّ العقدَ لا يبطل؛ لأنَّ الدراهمَ والدنانيرَ لا يتعينان في المعاوضات، ويتعيّنان في الشركات، ثم إنَّما لم تتعين الدراهم والدنانير في المعاوضات وتتعين في الشركات؛ لأنَّهما جعلا ثمنين شرعاً، فلو تعينا في المعاوضات لانقلبا مثمنين ... ولكان عيناً يقابلها عوض، فكان مثمناً، فلا يكون ثمناً، وفيه تغيير حكم الشرع، فلم يتعين، وليس في تعيينها في باب الشركة تغيير حكم الشرع؛ لأنَّها لا يقابلها عند انعقاد الشركة عليهما عوض؛ ولهذا يتعينان في الهبات والوصايا، كما في البدائع6: 78.