اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

وما يتقبّله كلُّ واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه، فإن عَمِلَ أَحدُهما دون الآخر فالكسبُ بينهما
وقياس الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - على الشركة في المباحات لا يصحّ؛ لأنَّه لا وجه لاستحقاق نصيب شريكه ثمة، وهاهنا يستحقّه بالضمان، ألا يرى أنَّ الصانعَ إذا استعان بمَن يعمل له يستحقّ الأجرة بالضمان (¬1).
(وما يتقبّله كلُّ واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه) (¬2)؛ لأنَّ كلّ واحد وكيل الآخر في التقبّل، (فإن عَمِلَ أَحدُهما دون الآخر فالكسبُ بينهما
¬__________
(¬1) اعلم أنَّ التفاضل في الربح عند اشتراط التساوي في العمل لا يجوز قياساً؛ لأنَّ الضمان بقدر ما شرط عليه من العمل، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلم يجز العقد كما في شركة الوجوه، ويجوز استحساناً؛ لأنَّ ما يأخذه ليس ربحاً؛ لأنَّ الربح إنَّما يكون عند اتحاد الجنس، وهنا رأس المال عمل والربح مال فلم يتحد الجنس، فكان ما يأخذه بدل العمل، والعمل يتقوم بالتقويم إذا رضيا بقدر معين، فيقدر بقدر ما قُوِّم به، فلم يؤدِّ إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف شركة الوجوه، حيث لا يجوز فيها التفاوت في الربح عند التساوي في المشترى؛ لأنَّ جنس المال وهو الثمن الواجب في ذمتهما متحد، والربح يتحقق في الجنس المتحد، فلو جاز زيادة الرّبح كان ربح ما لم يضمن، وتمامه في العناية، كما في رد المحتار4:323.
(¬2) حتى إنَّ كلّ واحد منهما يُطالب بالعمل ويُطالب بالأَجر، ويبرأُ الدافعُ بالدفع إليه، وهذا ظاهرٌ في المفاوضة، وفي غيرها استحسان، والقياسُ خلاف ذلك؛ لأنَّ الشركةَ وقعت مطلقة، والكفالة مقتضى المفاوضة، وجه الاستحسان: أنَّ هذه الشركة مقتضية للضمان؛ ألا ترى أنَّ ما يتقبّله كلُّ واحد منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا يستحقّ الأجر بسبب نفاذ تقبُّله عليه، فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء
البدل، كما في الهداية6: 188 - 189.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1775