اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الكفالة

وإذا مات المكفولُ به برئ الكفيلُ من الكفالة بالنفس، وإذا تكفَّلَ بنفسه على أنَّه إن لم يواف به في وقتِ كذا فهو ضامنٌ لما عليه، وهو ألف، فلم يحضره في الوقت، لزمه ضمان المال، ولم يبرأ من الكفالة بالنفس، ولا تجوز الكفالةُ بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
(وإذا مات المكفولُ به برئ الكفيلُ من الكفالة بالنفس) (¬1)؛ لأنَّه سقط الحضور عن الأصيل، فسقط الإحضار عن الكفيل.
(وإذا تكفَّلَ بنفسه على أنَّه إن لم يواف به في وقتِ كذا فهو ضامنٌ لما عليه، وهو ألف، فلم يحضره في الوقت، لزمه ضمان المال، ولم يبرأ من الكفالة بالنفس) (¬2)؛ لأنَّه تَكَفَّلَ بالكفالتين؛ إذ تعليق الكفالة بالشرط جائز، فالوفاء بأحدهما لا يوجب البراءة من الأخرى.
(ولا تجوز الكفالةُ بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬3): أي
¬__________
(¬1) بقاء الكفالة بالنفس ببقاء الكفيل والمكفول به وموتهما أو موت أحدهما مسقط لها، أما إذا مات المكفول به؛ فَلِأنَّ الكفيل عجز عن إحضاره؛ ولأنَّه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل، وأما إذا مات الكفيل؛ فَلِأنَّه عجز عن تسلم المكفول بنفسه لا محالة. وأما الكفيل بالمال فإنَّ الكفالة لا تبطل بموته؛ لأنَّ ماله يصلح نائباً؛ إذ المقصود إيفاء حقّ المكفول له بالمال، ومال الكفيل صالح لذلك، فيؤخذ من تركته ثم ترجع ورثته بذلك على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره كما في حالة الحياة، كما في العناية7: 170 - 171.
(¬2) لأنَّه ضمّ إلى الكفالة بالمال الكفالة بالنفس، فإذا وَفّى أحدهما بقي عليه الآخر، وقوله: ولم يبرأ من الكفالة بالنفس، فإن قيل: ما الفائدة في ذلك وقد حصل المقصود، وهو ضمان الألف؟ قلنا: لجواز أن يكون عليه دين آخر، كما في الجوهرة1: 312.
(¬3) معناه: لا يجبر عليها عنده؛ لأنَّ مبنى الكلّ على الدرء، فلا يجب فيها الاستيثاق
بخلاف سائر الحقوق؛ لأنَّها لا تندرئ بالشبهات، فيليق بها الاستيثاق، كما في التعزير، وقالا: يجبر في حدّ القذف؛ لأنَّ فيه حق العبد، وفي القصاص؛ لأنَّه خالص حقّ العبد، فيليق بهما الاستيثاق، كما في التعزير، بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى، كما في الهداية7: 177، قال في التصحيح بعد ما ذكر عبارة الهداية: فسَّره بذلك الاسبيجابي، قال: المشهور من قول علمائنا: أنَّ الكفالةَ بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في اختيار المطلوب، أما القاضي لا يجبره على إعطاء الكفيل، وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يؤخذ منه الكفيل ابتداء، واختار قول الإمام - رضي الله عنه - النَّسفيُّ والمحبوبيُّ وغيرهما، اهـ، كما في اللباب1: 308.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1775