اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

وكذلك إن قال: صالحتُك على أَلفي هذه تمّ الصُّلح ولزمه تسليمها، وكذلك لو قال: صالحتُك على ألف وسلَّمها، وإن قال: صالحتُك على الألف ولم يسلّمها فالعقدُ موقوف، فإن أَجازَه المدعى عليه جاز ولزمته الألف، وإن لم يجزه بطل، وإن كان الدَّينُ بين الشريكين فصالح أَحدُهما من نصيبِهِ على ثوبٍ فشريكُه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدَّين بنصفِه، وإن شاء أَخذ نصف الثَّوب
(وكذلك إن قال: صالحتُك على أَلفي هذه تمّ الصُّلح ولزمه تسليمها) (¬1)؛ لأنَّ الإضافةَ إلى ماله تقتضي الالتزام.
(وكذلك لو قال: صالحتُك على ألف وسلَّمها)؛ لأنَّ المقصود هو تسليم المعقود عليه، وقد حصل فيصحّ العقد.
(وإن قال: صالحتُك على الألف ولم يسلّمها فالعقدُ موقوف، فإن أَجازَه المدعى عليه جاز ولزمته الألف، وإن لم يجزه بطل) (¬2)؛ لأنَّه تبرّع بالعقد، ولم يوجد ما يدلّ على التزام المال.
(وإن كان الدَّينُ بين الشريكين فصالح أَحدُهما من نصيبِهِ على ثوبٍ فشريكُه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدَّين بنصفِه، وإن شاء أَخذ نصف الثَّوب) (¬3)،
¬__________
(¬1) لأنَّ الإضافة إلى نفسه التزام منه للتسليم إلى المدعي، وهو قادر على ذلك، فيجب عليه تسليمه، فصار كما لو ضمن، فيصح؛ لتمام رضاه به، والمعرف المشار إليه بأن قال: صالحتك على هذا الجمل أو على هذا الألف كالمضاف إلى نفسه؛ لأنَّه تعين للتسليم إليه بشرط التسليم فيتمّ به الصلح، وإلا فلا، كما في التبيين5: 41، والهداية8: 424.
(¬2) لأنَّ الأصلَ في العقد إنَّما هو المُدَّعى عليه؛ لأنَّ دفع الخصومة حاصل له، إلا أنَّ الفضولي يصير أصيلاً بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه، فإذا لم يضفه بقي عاقداً من جهة المطلوب، فيتوقّف على إجازته، كما في الهداية8: 424.
(¬3) الأصل: أنَّ الدَّين المشترك بين اثنين إذا كان بسبب واحد، فمتى قبض أحدهما شيئاً
منه فإنَّ المقبوض من النصيبين جميعاً، فلصاحبه أن يشاركَه في المقبوض، ولكنَّه قبل المشاركة باقٍ على ملك القابض حتى ينفذ تصرّفه فيه، ويضمن لشريكه حصّته، وإنَّما كان المقبوضُ من النصيبين جميعاً؛ لأنا لو جعلناه من أحدهما قسّمنا الدين حال كونه في الذمّة، وذلك لا يجوز؛ لأنَّ القسمة تميز الحقوق، وذلك لا يتأتى فيما في الذمّة، وإذا لم تجز القسمة صار المقبوض من الحقّين، والدين المشترك يكون واجباً بسبب متحد: كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة، فإذا عرفنا هذا، نقول في مسألة الكتاب: له أن يتبع الذي عليه الأصل؛ لأنَّ نصيبه باقٍ في ذمته؛ لأنَّ القابض قبض نصيبه، وإن شاء أخذ نصف الثوب؛ لأنَّ له حق المشاركة فيه، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين؛ لأنَّ حقه في ذلك فإن لم يأخذ نصف الثوب وأراد الرجوع على غريمه فَتَوى المال عليه، فله أن يرجع على شريكه بنصف الثوب؛ لأنَّ المقبوض إنَّما وقع في الأصل مشتركاً، كما في الجوهرة1: 323.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1775