تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
وإن اشترى أحدُهما بنصيبِه من الدَّين سلعةً كان لشريكِه أن يضمِّنَه ربعَ الدَّين، وإن كان السَّلَم بين الشريكين فصالح أحدُهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -
(وإن اشترى أحدُهما بنصيبِه من الدَّين سلعةً، كان لشريكِه أن يضمِّنَه ربعَ الدَّين) (¬1)؛ لأنَّه بطريق المقاصّة صار مستوفياً نصف الدين، فيكون على الشركة على ما مرَّ، ولا سبيل لشريكه على السلعة؛ لأنَّه ملكها بثمن في الذمّة، ثمّ وقعت المقاصّة.
(وإن كان السَّلَم بين الشريكين فصالح أحدُهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬2)؛ لكونه قسمة الدَّين قبل القبض.
¬__________
(¬1) لو اشترى أحدهما بنصيبه من الدَّين ثوباً، كان لشريكه أن يضمنه ربع الدَّين،
وليس الشريك مخيراً بين دفع ربع الدين ونصف الثوب، كما كان في صورة الصلح؛ لأنَّه استوفى نصيبه بالمقاصة بين ما لزمه بشراء الثوب وما كان له على الغريم كاملاً، أي: مِن غير حطيطة وإغماض؛ لأنَّ مبنى البيع على المماكسة، ومثله لا يتوهم منه الإغماض والحطيطة، بخلاف الصلح؛ لأنَّ مبناه على ذلك، فلو ألزمناه في الصلح تضمين ربع الدَّين ألبتة، تضرر فيخير القابض، كما في العناية8: 434.
(¬2) إذا أسلم رجلان رجلاً في كُرِّ حنطة، فصالح أحدُهما مع المُسْلَم إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس المال ويفسخ عقد السلم في نصيبه، لم يجز عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - إلا بإجازة الآخر، فإن أجاز جاز، وكان المقبوض مِن رأسِ المالِ مُشتركاً بينهما، وما بَقِي من السَّلم مشتركاً بينهما، وإن لم يجزه فالصلحُ باطل؛ لأنَّه لو جاز، فإمّا أن يجوز في نصيبه خاصّة، فيلزم قسمة الدَّين قبل القبض؛ لأنَّ خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز، ولا تمييز إلا بالقسمة، وقد تقدَّم بطلانها، وإمّا أن يجوز النصف من النصيبين فلا بُدّ من إجازة الآخر لتناوله بعض نصيبه؛ لأنَّ فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه وهو لا يملك ذلك، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: جاز اعتباراً بسائر الديون، فإنَّ أحد الدائنين إذا صالح المديون عن نصيبه على بدل جاز، وكان الآخر مُخيراً بين أن يشاركه في المقبوض وبين أن يرجع على المديون بنصيبه كذلك هاهنا، كما في العناية8: 437 - 438، والجوهرة1: 323.
(وإن اشترى أحدُهما بنصيبِه من الدَّين سلعةً، كان لشريكِه أن يضمِّنَه ربعَ الدَّين) (¬1)؛ لأنَّه بطريق المقاصّة صار مستوفياً نصف الدين، فيكون على الشركة على ما مرَّ، ولا سبيل لشريكه على السلعة؛ لأنَّه ملكها بثمن في الذمّة، ثمّ وقعت المقاصّة.
(وإن كان السَّلَم بين الشريكين فصالح أحدُهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬2)؛ لكونه قسمة الدَّين قبل القبض.
¬__________
(¬1) لو اشترى أحدهما بنصيبه من الدَّين ثوباً، كان لشريكه أن يضمنه ربع الدَّين،
وليس الشريك مخيراً بين دفع ربع الدين ونصف الثوب، كما كان في صورة الصلح؛ لأنَّه استوفى نصيبه بالمقاصة بين ما لزمه بشراء الثوب وما كان له على الغريم كاملاً، أي: مِن غير حطيطة وإغماض؛ لأنَّ مبنى البيع على المماكسة، ومثله لا يتوهم منه الإغماض والحطيطة، بخلاف الصلح؛ لأنَّ مبناه على ذلك، فلو ألزمناه في الصلح تضمين ربع الدَّين ألبتة، تضرر فيخير القابض، كما في العناية8: 434.
(¬2) إذا أسلم رجلان رجلاً في كُرِّ حنطة، فصالح أحدُهما مع المُسْلَم إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس المال ويفسخ عقد السلم في نصيبه، لم يجز عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - إلا بإجازة الآخر، فإن أجاز جاز، وكان المقبوض مِن رأسِ المالِ مُشتركاً بينهما، وما بَقِي من السَّلم مشتركاً بينهما، وإن لم يجزه فالصلحُ باطل؛ لأنَّه لو جاز، فإمّا أن يجوز في نصيبه خاصّة، فيلزم قسمة الدَّين قبل القبض؛ لأنَّ خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز، ولا تمييز إلا بالقسمة، وقد تقدَّم بطلانها، وإمّا أن يجوز النصف من النصيبين فلا بُدّ من إجازة الآخر لتناوله بعض نصيبه؛ لأنَّ فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه وهو لا يملك ذلك، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: جاز اعتباراً بسائر الديون، فإنَّ أحد الدائنين إذا صالح المديون عن نصيبه على بدل جاز، وكان الآخر مُخيراً بين أن يشاركه في المقبوض وبين أن يرجع على المديون بنصيبه كذلك هاهنا، كما في العناية8: 437 - 438، والجوهرة1: 323.