تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
والعمرى جائزةٌ للمعمَّر في حالِ حياته ولورثتِه من بعد موته، والرُّقبى باطلةٌ عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -
المعاوضة، وقال زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - في قول: لا عبرة للفظ الهبة، وهو بيع حتى لا يفتقر إلى القبض، ولا تبطله الإشاعة؛ لأنَّ العبرةَ للمعنى، إلاّ أنَّ اعتبارَ اللفظ والمعنى عند الإمكان أولى من إلغاء أحدهما.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قول: شرط العوض يبطل الهبة؛ لأنَّه تغيير لموضوع العقد كالبيع بغير الثمن، إلاّ أنَّ الهبة قد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها العوض، كيف وقد قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: أنَّ الهبة من الأدنى إلى الأعلى مقتضية للعوض، وهذا تناقض.
(والعمرى جائزةٌ للمعمَّر في حالِ حياته ولورثتِه من بعد موته)، وهي أن يقول: داري لك عمري إذا متّ تردّ إليّ، فيصحّ التمليك ويبطل الشرط عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعمروها، فإنَّ مَن أعمر شيئاً فإنَّه لمَن أعمر» (¬1).
(والرُّقبى باطلةٌ عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬2)، وهي أن يقول: داري لك
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنَّه مَن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه) في صحيح مسلم3: 1247، وفي لفظ عنه - رضي الله عنه -: (أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعطوها أحداً، فمَن أعمر شيئاً فهو له) في مستخرج أبي عوانة11: 342، ومشكل الآثار12: 142، ومسند أحمد3: 293، وصححه الأرنؤوط.
(¬2) وصورتها: أرقبتك هذه الدار، وهي من المراقبة، وهي الانتظار، ومعناها: إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إليَّ، فإذا سلمها إليه على هذا تكون عارية عندهما، يجوز له أخذها متى شاء، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: هي هبة صحيحة؛ لأنَّ قوله: داري لك تمليك، وقوله: رقبى شرط فاسد، ولو قال: داري رقبى لك أو حبيس لك كانت عارية إجماعاً، وإذا وهب هبة وشَرَطَ فيها شرطاً فاسداً، فالهبة جائزة، والشرط باطل: كمَن وهب لرجل جارية واشترط عليه أن لا يبيعها أو أن يتخذها أم ولد أو يردّها عليه بعد شهر، فالهبة جائزة، وهذه الشروط باطلة؛ لأنَّه لا يقتضيها العقد، والأصل في هذا أنَّ كلّ عقد مِن شرطه القبض فإنَّ الشرطَ لا يفسده: كالهبة والرهن، وفي الهداية: الرهن يبطل بالشرط ... كما في الجوهرة1: 331.
المعاوضة، وقال زُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - في قول: لا عبرة للفظ الهبة، وهو بيع حتى لا يفتقر إلى القبض، ولا تبطله الإشاعة؛ لأنَّ العبرةَ للمعنى، إلاّ أنَّ اعتبارَ اللفظ والمعنى عند الإمكان أولى من إلغاء أحدهما.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قول: شرط العوض يبطل الهبة؛ لأنَّه تغيير لموضوع العقد كالبيع بغير الثمن، إلاّ أنَّ الهبة قد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها العوض، كيف وقد قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: أنَّ الهبة من الأدنى إلى الأعلى مقتضية للعوض، وهذا تناقض.
(والعمرى جائزةٌ للمعمَّر في حالِ حياته ولورثتِه من بعد موته)، وهي أن يقول: داري لك عمري إذا متّ تردّ إليّ، فيصحّ التمليك ويبطل الشرط عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعمروها، فإنَّ مَن أعمر شيئاً فإنَّه لمَن أعمر» (¬1).
(والرُّقبى باطلةٌ عند أبي حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -) (¬2)، وهي أن يقول: داري لك
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنَّه مَن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه) في صحيح مسلم3: 1247، وفي لفظ عنه - رضي الله عنه -: (أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعطوها أحداً، فمَن أعمر شيئاً فهو له) في مستخرج أبي عوانة11: 342، ومشكل الآثار12: 142، ومسند أحمد3: 293، وصححه الأرنؤوط.
(¬2) وصورتها: أرقبتك هذه الدار، وهي من المراقبة، وهي الانتظار، ومعناها: إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إليَّ، فإذا سلمها إليه على هذا تكون عارية عندهما، يجوز له أخذها متى شاء، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: هي هبة صحيحة؛ لأنَّ قوله: داري لك تمليك، وقوله: رقبى شرط فاسد، ولو قال: داري رقبى لك أو حبيس لك كانت عارية إجماعاً، وإذا وهب هبة وشَرَطَ فيها شرطاً فاسداً، فالهبة جائزة، والشرط باطل: كمَن وهب لرجل جارية واشترط عليه أن لا يبيعها أو أن يتخذها أم ولد أو يردّها عليه بعد شهر، فالهبة جائزة، وهذه الشروط باطلة؛ لأنَّه لا يقتضيها العقد، والأصل في هذا أنَّ كلّ عقد مِن شرطه القبض فإنَّ الشرطَ لا يفسده: كالهبة والرهن، وفي الهداية: الرهن يبطل بالشرط ... كما في الجوهرة1: 331.