تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوقف
إلا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يزول ملك الواقف بمجرد القول، وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يزول الملك حتى يَجْعَل للوقف وليّاً ويُسلِّمه إليه
بالغلّة المعدومة لا يصحّ إلا بطريق الوصية، فكذا ما كان في معناه، وإذا حكم به حاكم فقد صادق حكمه محلّ الاجتهاد فينفذ، وعندهما: معناه زوال العين عن ملكه إلى الله - جل جلاله -.
(إلا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يزول ملك الواقف بمجرد القول) (¬1)، وبه قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه قربةٌ يقصد به وجه الله - جل جلاله - على سبيلِ التأبيد، فيصحُّ بمجردّ القول كالعتق.
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يزول الملك حتى يَجْعَل للوقف وليّاً ويُسلِّمه إليه) (¬2)؛ اعتباراً للقبض فيه كما في سائر الصدقات، وقيل: كان قول أبي يوسف وقول أبي
¬__________
(¬1) أي: يلزم ويزول ملكه بمجرد قوله: وقفت داري هذه مثلاً، ولا يحتاج إلى القضاء ولا إلى التسليم، وبه يفتي مشايخ العراق؛ لأنَّه إسقاط للملك كالإعتاق، كما في مجمع الأنهر 1: 733.
(¬2) أي: لا يلزم ولا يزول ملكه ما لم يسلم الموقوف إلى وليٍّ؛ لأنَّ تمليكَه إلى الله - جل جلاله - قصداً غير متحقّق، فإنَّما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد: كالصدقات، وبه يفتي مشايخ بخارى، وهو المعمول به في زماننا، كما مجمع الأنهر1: 733.
قال في التحفة والاختيار: ثم عند محمد - رضي الله عنه - لصحّة الوقف أربعة شرائط: التسليم إلى المتولي، وأن يكون مفرزاً، وأن لا يشترط لنفسه شيئاً من منافع الوقف، وأن يكون مؤبداً بأن يجعل آخره للفقراء، ثم إنَّ مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، قال في المحيط: ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ ترغيباً للناس، وقال صاحب التجنيس: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد - رضي الله عنه -، وبه يفتى، ثم قال: وقول محمد - رضي الله عنه - هو المختار للفتوى، وقال في الخلاصة: ثم إنَّ أبا يوسف - رضي الله عنه - في قوله الأول ضيّق غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وفي قوله الآخر وسّع غاية التوسعة، ومحمد - رضي الله عنه - توسط بينهما، ولهذا أخذ عامة المشايخ بقوله، كما في التصحيح ص287.
بالغلّة المعدومة لا يصحّ إلا بطريق الوصية، فكذا ما كان في معناه، وإذا حكم به حاكم فقد صادق حكمه محلّ الاجتهاد فينفذ، وعندهما: معناه زوال العين عن ملكه إلى الله - جل جلاله -.
(إلا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يزول ملك الواقف بمجرد القول) (¬1)، وبه قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه قربةٌ يقصد به وجه الله - جل جلاله - على سبيلِ التأبيد، فيصحُّ بمجردّ القول كالعتق.
(وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا يزول الملك حتى يَجْعَل للوقف وليّاً ويُسلِّمه إليه) (¬2)؛ اعتباراً للقبض فيه كما في سائر الصدقات، وقيل: كان قول أبي يوسف وقول أبي
¬__________
(¬1) أي: يلزم ويزول ملكه بمجرد قوله: وقفت داري هذه مثلاً، ولا يحتاج إلى القضاء ولا إلى التسليم، وبه يفتي مشايخ العراق؛ لأنَّه إسقاط للملك كالإعتاق، كما في مجمع الأنهر 1: 733.
(¬2) أي: لا يلزم ولا يزول ملكه ما لم يسلم الموقوف إلى وليٍّ؛ لأنَّ تمليكَه إلى الله - جل جلاله - قصداً غير متحقّق، فإنَّما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد: كالصدقات، وبه يفتي مشايخ بخارى، وهو المعمول به في زماننا، كما مجمع الأنهر1: 733.
قال في التحفة والاختيار: ثم عند محمد - رضي الله عنه - لصحّة الوقف أربعة شرائط: التسليم إلى المتولي، وأن يكون مفرزاً، وأن لا يشترط لنفسه شيئاً من منافع الوقف، وأن يكون مؤبداً بأن يجعل آخره للفقراء، ثم إنَّ مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، قال في المحيط: ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ ترغيباً للناس، وقال صاحب التجنيس: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد - رضي الله عنه -، وبه يفتى، ثم قال: وقول محمد - رضي الله عنه - هو المختار للفتوى، وقال في الخلاصة: ثم إنَّ أبا يوسف - رضي الله عنه - في قوله الأول ضيّق غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وفي قوله الآخر وسّع غاية التوسعة، ومحمد - رضي الله عنه - توسط بينهما، ولهذا أخذ عامة المشايخ بقوله، كما في التصحيح ص287.