تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوديعة
فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان أو أَودعها عند غيرِه ثُمَّ زال التعدِّي ورَدَّها إلى يدِه، زال الضَّمان، وإن طلبَها صاحبُها فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان
(وإن تَعَدَّى المودَعُ في الوديعةِ بأن كانت دابّةً فركبَها، أو ثوباً فلَبِسَه، أو أَودعها عند غيرِه ثُمَّ زال التعدِّي ورَدَّها إلى يدِه، زال الضَّمان، وإن طلبَها صاحبُها فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان أو أَودعها عند غيرِه ثُمَّ زال التعدِّي ورَدَّها إلى يدِه، زال الضَّمان) (¬1)؛ لزوال سببه وهو التعدي، وبقاء الأمر بالحفظ.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يزول؛ لأنَّه لَمَّا خانه لم يبق أميناً؛ لأنَّهما ضدّان، ولا حجّة له في ذلك؛ لأنَّه لَمَّا أَعاد لم يبقَ خائناً؛ لأنَّهما ضدّان.
(وإن طلبَها صاحبُها فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها) (¬2)؛ لأنَّه صار ممسكاً لنفسه، (فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان)؛ لأنَّ عقدَ الوديعةِ ارتفع
¬__________
(¬1) لأنَّه مأمور بالحفظ في كلّ الأوقات، فإذا خالف في البعض ثمّ رجع أتى بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهراً فترك الحفظَ في بعضه، ثمّ حفظ في الباقي، استحقّ الأجرة بقدره، كما في البحر1: 277.
(¬2) لأنَّه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ، فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع فيضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد؛ إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتعاقدين البيع، فتم الرفع، أو لأنَّ المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر مِن المستودع، كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الردّ إلى نائب المالك، بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق، ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الجحودَ عند غيره من باب الحفظ؛ لأنَّ فيه قطع طمع الطامعين؛ ولأنَّه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته، كما في الهداية8: 490.
(وإن تَعَدَّى المودَعُ في الوديعةِ بأن كانت دابّةً فركبَها، أو ثوباً فلَبِسَه، أو أَودعها عند غيرِه ثُمَّ زال التعدِّي ورَدَّها إلى يدِه، زال الضَّمان، وإن طلبَها صاحبُها فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان أو أَودعها عند غيرِه ثُمَّ زال التعدِّي ورَدَّها إلى يدِه، زال الضَّمان) (¬1)؛ لزوال سببه وهو التعدي، وبقاء الأمر بالحفظ.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يزول؛ لأنَّه لَمَّا خانه لم يبق أميناً؛ لأنَّهما ضدّان، ولا حجّة له في ذلك؛ لأنَّه لَمَّا أَعاد لم يبقَ خائناً؛ لأنَّهما ضدّان.
(وإن طلبَها صاحبُها فجحدَها إيّاه فهلكت ضَمِنها) (¬2)؛ لأنَّه صار ممسكاً لنفسه، (فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضَّمان)؛ لأنَّ عقدَ الوديعةِ ارتفع
¬__________
(¬1) لأنَّه مأمور بالحفظ في كلّ الأوقات، فإذا خالف في البعض ثمّ رجع أتى بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهراً فترك الحفظَ في بعضه، ثمّ حفظ في الباقي، استحقّ الأجرة بقدره، كما في البحر1: 277.
(¬2) لأنَّه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ، فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع فيضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد؛ إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتعاقدين البيع، فتم الرفع، أو لأنَّ المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر مِن المستودع، كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الردّ إلى نائب المالك، بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق، ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الجحودَ عند غيره من باب الحفظ؛ لأنَّ فيه قطع طمع الطامعين؛ ولأنَّه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته، كما في الهداية8: 490.