تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
علَّمه الوضوء (¬1)، وقد واظب النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الغَسل (¬2)، فكان فعله وأمره بياناً
للآية (¬3).
(والمرفقان والكعبان (¬4) يدخلان في الغَسل)؛ لقوله - جل جلاله -: {إِلَى الْمَرَافِقِ}
¬__________
(¬1) قال الزَّيلعيُّ في نصب الراية1: 10: «الذين رووا صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة عشرون نفراً»، وذكروا في هذه الرِّوايات غسله - صلى الله عليه وسلم - رجليه الشَّريفتين، ومنها: عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: «أنَّ رجلاً قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى، أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه» في صحيح البخاري 1: 48، وصحيح مسلم 1: 210.
(¬2) ذكر في نصب الراية1: 44 أحاديث وصف وضوء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: عبد الله بن زيد بن عاصم، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، والربيع بنت معوذ، وأبو مالك الأشعري، وأبو هريرة، وأبو بكرة، ووائل بن حجر، ونفير أبو جبير الكندي، وأبو أمامة، وأنس، وعبدالله بن أبي أوفى، والبراء بن عازب، وأبو كاهل، وعبد الله بن أنيس - رضي الله عنهم -.
(¬3) صرّح في العناية بأنَّ المجملَ من الكتاب إذا لحقه البيان الظنيّ كان الحكم بعده مضافاً إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح؛ ولذا قلنا بفرضية القعدة الأخيرة المبينة بخبر الواحد، ولم نقل بفرضية الفاتحة بخبر الواحد أيضاً؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} [المزمل: 20] خاص لا مجمل، اهـ، والحاصلُ: أنَّ الركوعَ والسجودَ خاصّان عندهما مجملان عنده، كما في رد المحتار1: 451.
(¬4) الكعبُ في رواية هشام - رضي الله عنه - عن محمَّد - رضي الله عنه -: هو المفصلُ الذي في وسطِ القدمِ عند
معقدِ الشِّراك، لكنَّ الصحيح: أنَّها العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ لأنَّه - جل جلاله - اختار لفظَ الجمعِ في أعضاءِ الوضوء، فأريدَ بمقابلةِ الجمعِ بالجمع انقسامُ الآحادِ على الآحاد، واختارَ في الكعبِ لفظَ المثنى، فلم يمكنْ أن يُرادَ به انقسامُ الآحادِ على الآحاد، فتعيَّنَ أنَّ المثنَّى مقابلٌ لكلِّ واحدٍ من أفرادِ الجمع في كلِّ رِجْلِ كعبان، وهما العظمان النَّاتئان لا معقد الشِّراك، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل، كما في شرح الوقاية1: 9 - 10؛ لذلك قالوا: هو سهو من هشام؛ لأنَّ محمداً - رضي الله عنه - إنَّما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل من الكعبين، وأشار محمد - رضي الله عنه - بيده إلى موضع القطع، فنقله هشام - رضي الله عنه - إلى الطهارة. ينظر: البحر الرائق1: 14، ورد المحتار1: 67، وحاشية عصام الدِّين ق7/أ.
للآية (¬3).
(والمرفقان والكعبان (¬4) يدخلان في الغَسل)؛ لقوله - جل جلاله -: {إِلَى الْمَرَافِقِ}
¬__________
(¬1) قال الزَّيلعيُّ في نصب الراية1: 10: «الذين رووا صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة عشرون نفراً»، وذكروا في هذه الرِّوايات غسله - صلى الله عليه وسلم - رجليه الشَّريفتين، ومنها: عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: «أنَّ رجلاً قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى، أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه» في صحيح البخاري 1: 48، وصحيح مسلم 1: 210.
(¬2) ذكر في نصب الراية1: 44 أحاديث وصف وضوء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: عبد الله بن زيد بن عاصم، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، والربيع بنت معوذ، وأبو مالك الأشعري، وأبو هريرة، وأبو بكرة، ووائل بن حجر، ونفير أبو جبير الكندي، وأبو أمامة، وأنس، وعبدالله بن أبي أوفى، والبراء بن عازب، وأبو كاهل، وعبد الله بن أنيس - رضي الله عنهم -.
(¬3) صرّح في العناية بأنَّ المجملَ من الكتاب إذا لحقه البيان الظنيّ كان الحكم بعده مضافاً إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح؛ ولذا قلنا بفرضية القعدة الأخيرة المبينة بخبر الواحد، ولم نقل بفرضية الفاتحة بخبر الواحد أيضاً؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} [المزمل: 20] خاص لا مجمل، اهـ، والحاصلُ: أنَّ الركوعَ والسجودَ خاصّان عندهما مجملان عنده، كما في رد المحتار1: 451.
(¬4) الكعبُ في رواية هشام - رضي الله عنه - عن محمَّد - رضي الله عنه -: هو المفصلُ الذي في وسطِ القدمِ عند
معقدِ الشِّراك، لكنَّ الصحيح: أنَّها العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ لأنَّه - جل جلاله - اختار لفظَ الجمعِ في أعضاءِ الوضوء، فأريدَ بمقابلةِ الجمعِ بالجمع انقسامُ الآحادِ على الآحاد، واختارَ في الكعبِ لفظَ المثنى، فلم يمكنْ أن يُرادَ به انقسامُ الآحادِ على الآحاد، فتعيَّنَ أنَّ المثنَّى مقابلٌ لكلِّ واحدٍ من أفرادِ الجمع في كلِّ رِجْلِ كعبان، وهما العظمان النَّاتئان لا معقد الشِّراك، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل، كما في شرح الوقاية1: 9 - 10؛ لذلك قالوا: هو سهو من هشام؛ لأنَّ محمداً - رضي الله عنه - إنَّما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل من الكعبين، وأشار محمد - رضي الله عنه - بيده إلى موضع القطع، فنقله هشام - رضي الله عنه - إلى الطهارة. ينظر: البحر الرائق1: 14، ورد المحتار1: 67، وحاشية عصام الدِّين ق7/أ.