الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
فَكُنْتُ أَخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ (^١)». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قالَ: «اللَّهمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهمَّ بَارِكْ (^٢) فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». [خ¦٥٤٢٥]
٨٤٠ - وعنِ الزُّهْريِّ، عنْ أنسِ بن مالك (^٣) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». [خ¦١٨٨٥]
٨٤١ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵄ قالتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ، وهيَ (^٤) أَوْبَأُ أرضِ اللهِ، فاشتكى أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ (^٥)، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا (^٦) فِي الْجُحْفَةِ». [خ¦٣٩٢٦]
٨٤٢ - وعن عُروةَ، عن أخيهِ عبدِ الله (^٧) بن الزُّبَيرِ، عن سفيانَ بن أبي زُهَيرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «يُفْتَحُ (^٨) اليَمَنُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ (^٩)، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. [ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهَالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (^١٠). ثُمَّ يُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». [خ¦١٨٧٥]
٨٤٣ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ أبا (^١١) هُرَيْرَةَ قالَ: سمعتُ النَّبِيَّ (^١٢) ﷺ يقولُ: «تتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً (^١٣)، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي (^١٤) - يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ (^١٥) - وآخَرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ (^١٦) بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وحوشًا (^١٧)، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». [خ¦١٨٧٤]
٨٤٤ - وعن سعيدِ
_________
(^١) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، قال الإمام: قيل: المراد يحبنا أهله، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى: ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العجل﴾ أي حب العجل، وقال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي أهلها».
(^٢) زاد في (ح) و(د): «لَهُمْ».
(^٣) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^٤) قوله: «المدينة وهي» ليس في (د).
(^٥) في (ح) و(د): «وأشدَّ».
(^٦) في (د): «فاجعله».
(^٧) في (ح) و(د): «عبد الرحمن».
(^٨) في (د): «تفتح».
(^٩) في هامش الأصل: «يبسون: أي يسوقون»، وجاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (فيأتي قوم يبسون) بفتح الياء وكسر الباء وضمها، وبضم الباء وكسر الباء، رباعيًا أيضًا، قال الإمام: يعني تتحملون بأهليهم ويُزينون لهم الخروج عنها إلى غيرها، يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس: لغة يمانية، زجر للسوق، ويقال فيه: بسبست وأبسست، وقول الله ﷿: ﴿وبست الجبال بسًا﴾، أي فتت فصار أرضًا، قال أبو عبيد: معناه يسوقون، والبس سوق الإبل، قال الحربي: يقال بسبست الغنم والنوق للطف إذا دعوتها، فمعناه: عنده يدعون الناس إلى بلاد الخصب».
(^١٠) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د).
(^١١) في (ح) و(د): «عن أبي».
(^١٢) في (د) و(ح): «رسول الله».
(^١٣) في هامش الأصل: «مذللة: أي مسخرة».
(^١٤) في هامش الأصل: «العافية بما طاب رزق من النساء والبهائم».
(^١٥) في (ح) و(د): «الطير والسباع»، وجاء في هامش (ح): «قلت: معناه آخر من يموت بها فيحشر».
(^١٦) جاء في هامش (ح): «أي يصيحان».
(^١٧) جاء في هامش (ح): «قوله: (فيجدانها وحوشًا) قال الحربي: وحش من الأرض، أي خلا ويمشي وحشًا، أي وحده، والمعنى لخلائها غمرتها الوحوش، والوحوش كل شيء توحش من الحيوان، وجمعه وحوش، وقد يعبر بواحدة عن جنسه، وقال ابن المرابط: قوله: (فيجدانها وحوشًا): أي أن غنمهما صارت وحوشًا، قال: فيحتمل أن تصير غير غنم وحوشًا، ويحتمل أن تتوحش وتنفر من أصواتهما والله أعلم».
٨٤٠ - وعنِ الزُّهْريِّ، عنْ أنسِ بن مالك (^٣) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». [خ¦١٨٨٥]
٨٤١ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵄ قالتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ، وهيَ (^٤) أَوْبَأُ أرضِ اللهِ، فاشتكى أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ (^٥)، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا (^٦) فِي الْجُحْفَةِ». [خ¦٣٩٢٦]
٨٤٢ - وعن عُروةَ، عن أخيهِ عبدِ الله (^٧) بن الزُّبَيرِ، عن سفيانَ بن أبي زُهَيرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «يُفْتَحُ (^٨) اليَمَنُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ (^٩)، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. [ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهَالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] (^١٠). ثُمَّ يُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». [خ¦١٨٧٥]
٨٤٣ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ أبا (^١١) هُرَيْرَةَ قالَ: سمعتُ النَّبِيَّ (^١٢) ﷺ يقولُ: «تتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً (^١٣)، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي (^١٤) - يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ (^١٥) - وآخَرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ (^١٦) بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وحوشًا (^١٧)، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». [خ¦١٨٧٤]
٨٤٤ - وعن سعيدِ
_________
(^١) جاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، قال الإمام: قيل: المراد يحبنا أهله، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى: ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العجل﴾ أي حب العجل، وقال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي أهلها».
(^٢) زاد في (ح) و(د): «لَهُمْ».
(^٣) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و(د).
(^٤) قوله: «المدينة وهي» ليس في (د).
(^٥) في (ح) و(د): «وأشدَّ».
(^٦) في (د): «فاجعله».
(^٧) في (ح) و(د): «عبد الرحمن».
(^٨) في (د): «تفتح».
(^٩) في هامش الأصل: «يبسون: أي يسوقون»، وجاء في هامش (ح): «حاشية: قوله: (فيأتي قوم يبسون) بفتح الياء وكسر الباء وضمها، وبضم الباء وكسر الباء، رباعيًا أيضًا، قال الإمام: يعني تتحملون بأهليهم ويُزينون لهم الخروج عنها إلى غيرها، يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس: لغة يمانية، زجر للسوق، ويقال فيه: بسبست وأبسست، وقول الله ﷿: ﴿وبست الجبال بسًا﴾، أي فتت فصار أرضًا، قال أبو عبيد: معناه يسوقون، والبس سوق الإبل، قال الحربي: يقال بسبست الغنم والنوق للطف إذا دعوتها، فمعناه: عنده يدعون الناس إلى بلاد الخصب».
(^١٠) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د).
(^١١) في (ح) و(د): «عن أبي».
(^١٢) في (د) و(ح): «رسول الله».
(^١٣) في هامش الأصل: «مذللة: أي مسخرة».
(^١٤) في هامش الأصل: «العافية بما طاب رزق من النساء والبهائم».
(^١٥) في (ح) و(د): «الطير والسباع»، وجاء في هامش (ح): «قلت: معناه آخر من يموت بها فيحشر».
(^١٦) جاء في هامش (ح): «أي يصيحان».
(^١٧) جاء في هامش (ح): «قوله: (فيجدانها وحوشًا) قال الحربي: وحش من الأرض، أي خلا ويمشي وحشًا، أي وحده، والمعنى لخلائها غمرتها الوحوش، والوحوش كل شيء توحش من الحيوان، وجمعه وحوش، وقد يعبر بواحدة عن جنسه، وقال ابن المرابط: قوله: (فيجدانها وحوشًا): أي أن غنمهما صارت وحوشًا، قال: فيحتمل أن تصير غير غنم وحوشًا، ويحتمل أن تتوحش وتنفر من أصواتهما والله أعلم».
109