أيقونة إسلامية

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشَّيْبَاني، أبو بكر الجوزقي
المنبرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فأَتَيْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فقال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. قالَ: فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فقالَ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ (^١)، وقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاءَكَ؟ قالَ: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيَّ، فقالَ (^٢): «لا»، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا يَغْلِبُهُمْ (^٣) نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فقالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ (^٤) ﷺ؟ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ، وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ. فَتَبَسَّمَ أخرى. فَقُلْتُ: أَتسْتَأنِسُ (^٥) يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «نَعَمْ». فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ فِي البَيْتِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، إِلا أَهَبةً ثَلَاثًا (^٦)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ ﷿ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ، وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قالَ: «أَوفِيَّ شَكٌّ (^٧) يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ
_________
(^١) في هامش (ح): «الرمل: الوطاء، يقال بالمهملة، قال بعضهم رملت الحصير رجلًا وأرملته نسجته قال القاضي عياض يفسر هذا قوله في الحديث الآخر: وإذا لحصير قد أثرت في جنبه، أي أثر نسجها في ثوبه ومتكئ هنا بمعنى مضطجع في الحديث الآخر».
(^٢) في (ح) و(د): «وَقال».
(^٣) في (ح) و(د): «تَغْلِبُهُمْ».
(^٤) في (د): «رَسُولِهِ».
(^٥) في (ح) و(د): «أَسْتَأنِسُ»، وجاء في هامش (ح): «حاشية: قال إسماعيل: معنى يستأنس هنا في الإذن، واحتج بذلك على قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾ قال غيره: وفي فعل عمر من ملاطفة أمر النبي ﷺ وتسليته بعد استئذانه في الاستئناس وإضحاكه إياه ما يقتدى به من فعله، وأنه لا بأس بمثل هذا من التلطف والكلام الحسن، قوله: استأنس من هذا المعنى تبسط في الكلام، لا يأتي بما لا يوافق النبي ﵇ من حديثه فيزيده همًا وحزنًا، فلم يرد أن يحدث بغير ما هم فيه حتى يستأذن، وفيه من الأدب الحسن اللازم بين يدي الأكابر والعلماء».
(^٦) جاء في هامش (ح): «قوله: (أهبة ثلاثًا): جمع أهبة، والإهاب جلد لم يدبغ من الجلود، جمعه أهب وأهب».
(^٧) في الأصل كلمة قبل: «أوفي» كأنها: «أمر»، وزاد في (ح) و(د): «أَنْتَ» بعد قوله: «شك».
127
المجلد
العرض
90%
الصفحة
127
(تسللي: 253)