صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
أقوال العلماء إلا تفسيران:
الأول: ﴿فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ أي لا تسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم، إسماع هدى وانتفاع؛ لأن الله ختم على قلوبهم، فهم لا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع.
الثاني: أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل ولكن المراد بالسماع المنفي خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به، وأن هذا مثل ضربه الله للكفار، والكفار يسمعون الصوت ولكن لا يسمعون سماع قبول واتباع.
ثم تكلم ﵀ عن مسألة سماع الموتى في قبورهم وأطال ﵀، واختار أنهم يسمعون كلام من كلمهم، وقال: إنه الذي يقتضي الدليل رجحانه، وبين أن من استدل بقول عائشة ﵂ فقد غلط، وبيّن أن سماع الموتى ثبت عنه - ﷺ - في أحاديث صحيحة لا مطعن فيها، ولم
يذكر - ﷺ - أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت، ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالف ذلك، ثم ذكر ﵀: كلام النبي - ﷺ - لأهل بدر، وسلامه على الأموات كالأحياء، فدل ذلك على أنهم يسمعون التسليم عليهم، وذكر ما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه الروح من الآثار الكثيرة التي تدل على معرفة الموتى بزيارة الأحياء، وردّ الله - ﷿ - أرواح الموتى عليهم أثناء سلام أقربائهم عليهم حتى يردوا ﵈، وقد انتصر لسماع الموتى ابن تيمية ﵀ (١) وتلميذه ابن القيم في كتابه «الروح» وغيره. والإمام ابن كثير في تفسيره حيث قال: «والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر ﵄؛ لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححًا له عن ابن عباس مرفوعًا: «ما من أحد يمرُّ بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في
_________
(١) مجموع الفتاوى، ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٩، ٢٤/ ٣٠٤، ٣٣١، ٣٦٢ - ٣٧٩.
الأول: ﴿فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ أي لا تسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم، إسماع هدى وانتفاع؛ لأن الله ختم على قلوبهم، فهم لا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع.
الثاني: أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل ولكن المراد بالسماع المنفي خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به، وأن هذا مثل ضربه الله للكفار، والكفار يسمعون الصوت ولكن لا يسمعون سماع قبول واتباع.
ثم تكلم ﵀ عن مسألة سماع الموتى في قبورهم وأطال ﵀، واختار أنهم يسمعون كلام من كلمهم، وقال: إنه الذي يقتضي الدليل رجحانه، وبين أن من استدل بقول عائشة ﵂ فقد غلط، وبيّن أن سماع الموتى ثبت عنه - ﷺ - في أحاديث صحيحة لا مطعن فيها، ولم
يذكر - ﷺ - أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت، ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالف ذلك، ثم ذكر ﵀: كلام النبي - ﷺ - لأهل بدر، وسلامه على الأموات كالأحياء، فدل ذلك على أنهم يسمعون التسليم عليهم، وذكر ما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه الروح من الآثار الكثيرة التي تدل على معرفة الموتى بزيارة الأحياء، وردّ الله - ﷿ - أرواح الموتى عليهم أثناء سلام أقربائهم عليهم حتى يردوا ﵈، وقد انتصر لسماع الموتى ابن تيمية ﵀ (١) وتلميذه ابن القيم في كتابه «الروح» وغيره. والإمام ابن كثير في تفسيره حيث قال: «والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر ﵄؛ لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححًا له عن ابن عباس مرفوعًا: «ما من أحد يمرُّ بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في
_________
(١) مجموع الفتاوى، ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٩، ٢٤/ ٣٠٤، ٣٣١، ٣٦٢ - ٣٧٩.
1083