صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وهذا نظير الجمع بعرفة، وهذا الذي ثبت من حديث أنس - ﵁ - في رواية الحاكم ومستخرج مسلم لأبي نعيم، وثبت من حديث معاذ - ﵁ - في سنن الترمذي وأبي داود كما تقدّم.
الدرجة الثالثة: إذا كان المسافر نازلًا في وقت الصلاتين جميعًا نزولًا مستمرًا، فالغالب من سنة النبي - ﷺ - أنه لا يجمع بينهما وإنما يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة كما فعل - ﷺ - في منى وفي أكثر أسفاره، ولكن قد يجمع أحيانًا أثناء نزوله نزولًا مستمرًا كما جاء عن معاذ - ﵁ - أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، «فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا» (١)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ظاهره أنَّه كان نازلًا في خيمة في السفر، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب ... وهذا دليل على أنه - ﷺ - كان يجمع أحيانًا في السفر وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره ... وهذا يبيّن أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر، بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر؛ فإنه قد جمع أيضًا في الحضر؛ لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك سيره وقت الثانية، أو وقت الأولى وشقَّ النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى: مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر، ووقت العشاء، فينزل وقت
_________
(١) النسائي، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، برقم ٥٨٧، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، برقم ١٢٠٦، وموطأ الإمام مالك، كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر،١/ ١٤٣ - ١٤٤ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٣٠، وفي صحيح سنن النسائي،١/ ١٩٦.
الدرجة الثالثة: إذا كان المسافر نازلًا في وقت الصلاتين جميعًا نزولًا مستمرًا، فالغالب من سنة النبي - ﷺ - أنه لا يجمع بينهما وإنما يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة كما فعل - ﷺ - في منى وفي أكثر أسفاره، ولكن قد يجمع أحيانًا أثناء نزوله نزولًا مستمرًا كما جاء عن معاذ - ﵁ - أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، «فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا» (١)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ظاهره أنَّه كان نازلًا في خيمة في السفر، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب ... وهذا دليل على أنه - ﷺ - كان يجمع أحيانًا في السفر وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره ... وهذا يبيّن أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر، بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر؛ فإنه قد جمع أيضًا في الحضر؛ لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك سيره وقت الثانية، أو وقت الأولى وشقَّ النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى: مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر، ووقت العشاء، فينزل وقت
_________
(١) النسائي، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، برقم ٥٨٧، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، برقم ١٢٠٦، وموطأ الإمام مالك، كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر،١/ ١٤٣ - ١٤٤ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٣٠، وفي صحيح سنن النسائي،١/ ١٩٦.
764