اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
هـ - شكر نعم الله تعالى على الصائمين بالصيام ولله حكم وأسرار لا تصل إليها عقول العالمين (١).
الثاني عشر: الأضحية مشروعة ولها أحكام على النحو الآتي:
١ - مفهومها: هي اسم لما يذبح أو ينحر بسبب العيد: من الإبل، والبقر، والغنم: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، تقربًا إلى الله تعالى، وسميت بذلك والله أعلم؛ لأن أفضل زمن لذبحها ضحى يوم العيد (٢).
٢ - حكمها: الأضحية مشروعة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
فأما الكتاب؛ فلقول الله تعالى: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣).
وأما السنة؛ فلحديث أنس - ﵁ - قال: «ضحى النبي - ﷺ - بكبشين، أملحين (٤) أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما». وفي لفظ لمسلم: ويقول: «باسم الله والله أكبر». وفي لفظ للبخاري: «كان النبي - ﷺ - يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين» (٥).
وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية (٦)،والأضحية سنة مؤكدة جدًا لا ينبغي تركها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل
العلم (٧). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول:
_________
(١) إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، للشيخ العلامة السعدي، ص١٣٤.
(٢) انظر: أحكام الأضاحي، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين، ص٥، ومجالس عشر ذي الحجة، للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان، ص٦٩.
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٤) الأملح: يقال: كبش أملح: إذا كان بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. جامع الأصول لابن الأثير،٣/ ٣٢٥،وانظر: المغني لابن قدامة،١٣/ ٣٦٠.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي - ﷺ - بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، برقم ٥٥٥٣، ومسلم، كتاب الأضاحي باب استحباب استحسان الأضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير، برقم ١٩٦٦.
(٦) المغني لابن قدامة، ١٣/ ٣٦٠.
(٧) اختلف العلماء ﵏ في حكم الأضحية، فقال قوم: بأنها سنة، وقال آخرون: بالوجوب. قال الإمام ابن قدامة: «أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وأبي مسعود البدري - ﵃ -، وبه قال سويد بن عقبة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: هي واجبة؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» [أحمد، ٢/ ٣٢١،وابن ماجه، برقم ٣١٢٣،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه،٣/ ٨٢]،وعن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفًا عند النبي - ﷺ - بعرفة فقال: «يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية ...» [أحمد، ٤/ ٢١٥، وأبو داود برقم ٢٧٨٨، والنسائي، برقم ٤٢٣٥،وابن ماجه، برقم ٣١٢٥، والترمذي، وحسنه برقم ١٥١٨،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٨٢]، المغني لابن قدامة، ١٣/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومن قال: بأن الأضحية سنة احتجوا بحديث ابن عباس يرفعه: «ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى» وفي لفظ الدارقطني: «وركعتا الفجر» بدل «وصلاة الضحى» رواه أحمد، برقم ٢٠٥٠، والدارقطني، ٢/ ٢١، ونقل أحمد شاكر تضعيف هذا الحديث باللفظين]. واستدل الجمهور أيضًا بحديث أم سلمة: أن النبي - ﷺ - قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا»، وفي لفظ: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»، وفي لفظ: «... فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» [مسلم، برقم ١٩٧٧] فقالوا: علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة؛ ولأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وردوا على أهل الوجوب بأن حديثهم قد ضُعّف، وقالوا: «ثم نحمله على تأكيد الاستحباب كما قال - ﷺ -: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» [تقدم تخريجه] المغني لابن قدامة، ١٣/ ٢٦١. ولكن من قال بالوجوب استدلوا أيضًا بحديث في الصحيحين عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي - ﷺ - يوم النحر قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح [على اسم الله]» [البخاري، برقم ٥٥٦٢، ومسلم، برقم ١٩٦٠، وما بين المعقوفين له]، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على هذا الحديث: «من ذبح قبل الصلاة فالسنة أن يضحي بأخرى، وإذا صلى الإنسان دخل وقت ضحيته».
935
المجلد
العرض
62%
الصفحة
935
(تسللي: 929)