صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
ورحمة» (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ أنها سُئِلت كيف كان عمل النبي - ﷺ -؟ قالت: «كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي - ﷺ - يستطيع» (٢).
وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ (٣).
وقوله - ﷺ -: «فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا» هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله - ﷿ -، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز﵀- يقول: «هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل» (٤).
سابعًا: جواز صلاة التطوع جماعة أحيانًا:
لا بأس أن يصلي المسلم صلاة التطوع جماعة أحيانًا؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٥)؛ ولحديث حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مسترسلًا، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ
تعوَّذ ...» (٦). وعن عوف بن مالك - ﵁ - قال: «قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذاب
_________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٤، ٦٤٦٧، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، برقم ٢٨١٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم، برقم ٧٨٣.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣١٦.
(٤) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٠.
(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٣٥، ومسلم، برقم ٧٧٣، ويأتي تخريجه.
(٦) مسلم، برقم ٧٧٢، ويأتي تخريجه.
وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ (٣).
وقوله - ﷺ -: «فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا» هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله - ﷿ -، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز﵀- يقول: «هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل» (٤).
سابعًا: جواز صلاة التطوع جماعة أحيانًا:
لا بأس أن يصلي المسلم صلاة التطوع جماعة أحيانًا؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٥)؛ ولحديث حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مسترسلًا، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ
تعوَّذ ...» (٦). وعن عوف بن مالك - ﵁ - قال: «قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذاب
_________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٤، ٦٤٦٧، ومسلم، كتاب صفات المنافقين، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، برقم ٢٨١٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم ٦٤٦٦، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم، برقم ٧٨٣.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣١٦.
(٤) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٠.
(٥) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٣٥، ومسلم، برقم ٧٧٣، ويأتي تخريجه.
(٦) مسلم، برقم ٧٧٢، ويأتي تخريجه.
406