اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
العذر». وفي لفظ: أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم» قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبسهم العذر» (١). فدلَّ ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على الوجه الشرعي (٢).

تاسعًا: صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام في المسجد (٣)؛ لحديث أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟» (٤). ولفظ الترمذي: جاء رجل وقد صلى رسول الله - ﷺ -، فقال: «أيُّكم يتّجرُ على هذا؟» فقام رجل فصلى معه. ولفظ الإمام أحمد: أن
_________
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو برقم ٢٨٣٨، وبرقم ٤٤٢٣.
(٢) انظر: الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص١٠٢، ومجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ١٢/ ١٦٥.
(٣) تكرار الجماعة في المسجد الواحد له صور، منها:
الصورة الأولى: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا راتبًا، بأن يكون في المسجد جماعتان دائمًا: الجماعة الأولى، والجماعة الثانية، أو أكثر، فهذا بدعة.
الصورة الثانية: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا عارضًا، والإمام الراتب هو الذي يصلي بالمسجد، لكن أحيانًا يتخلف رجلان، أو ثلاثة، أو أكثر لعذر، فهذا هو محل الخلاف، فمن العلماء من يقول: لا تعاد الجماعة، بل يصلون فرادى، ومنهم من قال: بل تعاد، وهذا هو الصواب وهو الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، للأدلة المذكورة في متن هذه الرسالة.
الصورة الثالثة: أن يكون المسجد في طريق الناس، أو سوقهم، فيأتي الرجلان والثلاثة يصلون ثم يخرجون، ثم يأتي غيرهم فيصلون فلا تكره الإعادة في هذا المسجد أيضًا، قال الإمام النووي في المجموع، ٤/ ٢٢٢: «إذا لم يكن للمسجد إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية بالإجماع». وانظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين ٤/ ٢٢٦ - ٢٣٢. وفي المسألة صور أخرى: انظر: صلاة الجماعة للعلامة صالح بن غانم السدلان، ص١٠٠.
(٤) أبو داود، برقم ٥٧٤، والترمذي، برقم ٢٢٠، وأحمد، ٣/ ٤٥، ٦٤، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٠٩ وابن حبان، ٦/ ١٥٧، برقم ٢٣٩٧ - ٢٣٩٩، وأبو يعلى، ٢/ ٣٢١، برقم ١٠٧٥، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٣١٦، برقم ٥٣٥، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب آخر صلاة التطوع.
550
المجلد
العرض
37%
الصفحة
550
(تسللي: 549)