صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
يُؤخذ من ترك إلزامهن بذلك» (١). وفي الحديث استحباب ذكر الله عند الاستيقاظ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة، لا سيما عند آية تَحدُثُ (٢)، قال ابن الأثير - ﵀ -: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» هذا كناية عما يقدمه الإنسان لنفسه من الأعمال الصالحة، يقول: «رُبَّ غني في الدنيا لا يفعل خيرًا، وهو فقير في الآخرة، ورُبَّ مكتسٍ في الدنيا ذي ثروة ونعمة عارٍ في الآخرة شقيٌّ» (٣).
وعن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أن أباه عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٤).
٨ - يقرأ المتهجد جزءًا من القرآن أو أكثر، أو أقل على حسب ما تيسر مع التدبر لما يقرأ، وهو مُخيَّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريبًا منه من يتهجد، أو من يتضرر برفع صوته، فالإسرار أولى، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا، فليفعل ما شاء (٥).
وقد دلت الأحاديث على هذا كله، فعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٦). وعن حذيفة - ﵁ - قال:
_________
(١) فتح الباري، ٣/ ١١.
(٢) انظر: المرجع السابق، ٣/ ١١.
(٣) جامع الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، ٦/ ٦٨.
(٤) موطأ الإمام مالك، كتاب صلاة الليل، باب ما جاء في صلاة الليل، برقم ٥، قال الشيخ
عبد القادر الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، ٦/ ٦٩: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في حاشيته على مشكاة المصابيح للتبريزي، ١/ ٣٩٠، برقم ١٢٤٠.
(٥) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٢.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، برقم ١١٣٥، ومسلم واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٣.
وعن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أن أباه عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٤).
٨ - يقرأ المتهجد جزءًا من القرآن أو أكثر، أو أقل على حسب ما تيسر مع التدبر لما يقرأ، وهو مُخيَّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريبًا منه من يتهجد، أو من يتضرر برفع صوته، فالإسرار أولى، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا، فليفعل ما شاء (٥).
وقد دلت الأحاديث على هذا كله، فعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (٦). وعن حذيفة - ﵁ - قال:
_________
(١) فتح الباري، ٣/ ١١.
(٢) انظر: المرجع السابق، ٣/ ١١.
(٣) جامع الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، ٦/ ٦٨.
(٤) موطأ الإمام مالك، كتاب صلاة الليل، باب ما جاء في صلاة الليل، برقم ٥، قال الشيخ
عبد القادر الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، ٦/ ٦٩: «إسناده صحيح»، وصححه الألباني في حاشيته على مشكاة المصابيح للتبريزي، ١/ ٣٩٠، برقم ١٢٤٠.
(٥) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٥٦٢.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، برقم ١١٣٥، ومسلم واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٣.
468