صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وفي لفظ: «كان المسجد مسقوفًا على جذوع من النخل، فكان النبي - ﷺ - يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر فكان عليه ...» الحديث.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - لَمّا بدَّن (١) قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرًا يجمع أو يحمل عظامك؟ قال: «بلى» فاتخذ له منبرًا مرقاتين» (٢). وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة: «انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها» فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله - ﷺ - فوضعت هذا الموضع (٣).
وعن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة» (٤). وعن سهل - ﵁ -: «أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة» (٥).
٢٩ - الإخلاص عند إتيان المسجد، ليفوز بالثواب العظيم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه» (٦). وهذا يدلّ على أن من أتى المسجد لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي فذلك الشيء حظه ونصيبه؛ لأن لكل امرئ ما نوى، وفيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد، لئلا يكون مختلطًا بغرض دنيوي: كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب، بل ينوي
_________
(١) بدَّن: بدَّن الرجل بالتشديد: إذا كبر، وبالتخفيف: «بَدَنَ» إذا سمن. جامع الأصول، لابن الأثير، ١١/ ١٨٨.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المنبر، برقم ١٠٨١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٠٢.
(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم ٥٤٤.
(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب دنوّ المصلي من السترة، برقم ٥٠٩.
(٥) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر عن النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم وما يجتمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي - ﷺ - والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي - ﷺ - والمنبر، برقم ٧٣٣٤.
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل القعود في المسجد، برقم ٤٧٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٩٤، وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير، ١١/ ٢١١.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - لَمّا بدَّن (١) قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرًا يجمع أو يحمل عظامك؟ قال: «بلى» فاتخذ له منبرًا مرقاتين» (٢). وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة: «انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها» فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله - ﷺ - فوضعت هذا الموضع (٣).
وعن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة» (٤). وعن سهل - ﵁ -: «أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة» (٥).
٢٩ - الإخلاص عند إتيان المسجد، ليفوز بالثواب العظيم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه» (٦). وهذا يدلّ على أن من أتى المسجد لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي فذلك الشيء حظه ونصيبه؛ لأن لكل امرئ ما نوى، وفيه تنبيه على تصحيح النية في إتيان المسجد، لئلا يكون مختلطًا بغرض دنيوي: كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب، بل ينوي
_________
(١) بدَّن: بدَّن الرجل بالتشديد: إذا كبر، وبالتخفيف: «بَدَنَ» إذا سمن. جامع الأصول، لابن الأثير، ١١/ ١٨٨.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المنبر، برقم ١٠٨١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٠٢.
(٣) مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم ٥٤٤.
(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب دنوّ المصلي من السترة، برقم ٥٠٩.
(٥) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر عن النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم وما يجتمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي - ﷺ - والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي - ﷺ - والمنبر، برقم ٧٣٣٤.
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل القعود في المسجد، برقم ٤٧٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٩٤، وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول لابن الأثير، ١١/ ٢١١.
598