صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث الثاني والعشرون: سجود السّهو
سجود السهو لما يُبْطِلُ عمدُهُ الصلاة واجب؛ لأمر النبي - ﷺ - به سواء كان فعلًا أو تركًا من جنس الصلاة (١).
وقد كان سهو النبي - ﷺ - من تمام نعمة الله - ﷿ - على أمته، وإكمال دينهم؛ ليقتدوا به - ﷺ - فيما يشرعه لهم عند السهو؛ فإنه - ﷺ - كان ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة (٢)، فقد ثبت عنه - ﷺ - أنه شرع لأمته في سجود السهو أحكامًا منها:
أولًا: حُفِظَ عن النبي - ﷺ - في السهو أشياء منها:
١ - سلم النبي - ﷺ - من اثنتين، ثم أتمّ ما بقي وسجد بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة ذي اليدين، قال: صلى النبي - ﷺ - إحدى صلاتي العشي (٣) ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعانُ الناس فقالوا: أَقُصِرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي - ﷺ - ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر» قال: بلى، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم سلم» (٤).
٢ - سلم - ﷺ - من ثلاث، فأتم الركعة الباقية ثم سجد سجود السهو بعد
_________
(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٤٣٣،وفتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٢٦ - ٣٥، والشرح الممتع، ٣/ ٥٣١.
(٢) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، ١/ ١٨٦.
(٣) الظهر والعصر، وفي صحيح البخاري قول بعض الرواة: «وأكثر ظني أنها العصر»،برقم ١٢٢٩، وفي رواية لمسلم «صلاة العصر»، برقم ٥٧٣، وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة، سبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٥٠.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب السهو، باب يكبر في سجدتي السهو، برقم ١٢٢٩، ومسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، برقم ٥٧٣.
سجود السهو لما يُبْطِلُ عمدُهُ الصلاة واجب؛ لأمر النبي - ﷺ - به سواء كان فعلًا أو تركًا من جنس الصلاة (١).
وقد كان سهو النبي - ﷺ - من تمام نعمة الله - ﷿ - على أمته، وإكمال دينهم؛ ليقتدوا به - ﷺ - فيما يشرعه لهم عند السهو؛ فإنه - ﷺ - كان ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة (٢)، فقد ثبت عنه - ﷺ - أنه شرع لأمته في سجود السهو أحكامًا منها:
أولًا: حُفِظَ عن النبي - ﷺ - في السهو أشياء منها:
١ - سلم النبي - ﷺ - من اثنتين، ثم أتمّ ما بقي وسجد بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة ذي اليدين، قال: صلى النبي - ﷺ - إحدى صلاتي العشي (٣) ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرَعانُ الناس فقالوا: أَقُصِرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي - ﷺ - ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر» قال: بلى، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم سلم» (٤).
٢ - سلم - ﷺ - من ثلاث، فأتم الركعة الباقية ثم سجد سجود السهو بعد
_________
(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٢/ ٤٣٣،وفتاوى ابن تيمية، ٢٣/ ٢٦ - ٣٥، والشرح الممتع، ٣/ ٥٣١.
(٢) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، ١/ ١٨٦.
(٣) الظهر والعصر، وفي صحيح البخاري قول بعض الرواة: «وأكثر ظني أنها العصر»،برقم ١٢٢٩، وفي رواية لمسلم «صلاة العصر»، برقم ٥٧٣، وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة، سبل السلام للصنعاني، ٢/ ٣٥٠.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب السهو، باب يكبر في سجدتي السهو، برقم ١٢٢٩، ومسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، برقم ٥٧٣.
387