اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم، ومقيلهم، قالوا: من يبلّغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يتَّكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلّغهم عنكم. قال: فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ (١)﴾ (٢).
قال شيخ الإسلام ﵀: «الصحيح الذي عليه الأئمة وجماهير أهل السنة: أن الحياة، والرزق، ودخول الأرواح الجنة ليس مختصًّا بالشهيد، كما دلّت على ذلك النصوص الثابتة، ويختصُّ الشهيد بالذكر؛ لكون الظانّ يظن أنه يموت فينكل عن الجهاد، فأخبر بذلك، ليزول المانع من الإقدام على الجهاد والشهادة» (٣).

* وعذاب القبر ونعيمه حق لا شك فيه، وقد ظهر في هذا الحديث ما يدل على ذلك، فقد قال عمر - ﵁ - للنبي - ﷺ - حينما خاطب صناديد قريش بعد إلقائهم في قليب بدر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها»؟ فقال - ﷺ -: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». قال قتادة: «أحياهم الله حتى أسمعهم قوله: توبيخًا، وتصغيرًا ونقمة، وحسرة، وندمًا»، وهذا يؤكد أهمية بيان عذاب القبر؛ ولهذا خاطب النبي - ﷺ - صناديد قريش يوبخهم؛ لإعراضهم وعنادهم التام في الدنيا عن دين الإسلام، بل وقفوا في طريقه وقاتلوا أهله؛ ولأهمية التحذير من عذاب القبر ذكر الله - ﷿ - عذاب آل فرعون في البرزخ فقال - ﷿ -: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ
_________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.
(٢) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، برقم ٢٥٢٠، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ١٠٢.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٤/ ٣٣٢.
1085
المجلد
العرض
72%
الصفحة
1085
(تسللي: 1073)