صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
١١ - اقتداء القائم بالجالس المعذور جائز؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «مرض رسول الله - ﷺ -، فقال: «مُروا أبا بكر فليصلّ بالناس»، فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي - ﷺ - في نفسه خفة فخرج يهادى (١) بين رجلين، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله - ﷺ - يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -،والناس بصلاة أبي بكر».وفي لفظ للبخاري: «فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر».وفي لفظ لمسلم: «وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير» (٢).قال الإمام الشوكاني﵀ -: «وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد» (٣).
وقرر الحافظ ابن حجر - ﵀ -: أن الروايات تضافرت عن عائشة ﵂ بالجزم بما يدل على أن النبي - ﷺ - كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم بيّن بعد أن ذكر الخلاف أن من العلماء من سلك الترجيح فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا للجزم بها، ومنهم من سلك عكس ذلك ورجّح أنّ أبا بكر كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد، وأنه - ﷺ - صلى تارة إمامًا وتارة مأمومًا في
_________
(١) يهادى: أي يعتمد على رجلين متمايلًا يمينًا وشمالًا في مشيته من شدة الضعف. انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٥١، ونيل الأوطار، ٢/ ٣٧٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧١٣، ومسلم، برقم ٤١٨، وتقدم تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.
(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٣٧٩.
وقرر الحافظ ابن حجر - ﵀ -: أن الروايات تضافرت عن عائشة ﵂ بالجزم بما يدل على أن النبي - ﷺ - كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم بيّن بعد أن ذكر الخلاف أن من العلماء من سلك الترجيح فقدّم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا للجزم بها، ومنهم من سلك عكس ذلك ورجّح أنّ أبا بكر كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد، وأنه - ﷺ - صلى تارة إمامًا وتارة مأمومًا في
_________
(١) يهادى: أي يعتمد على رجلين متمايلًا يمينًا وشمالًا في مشيته من شدة الضعف. انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٥١، ونيل الأوطار، ٢/ ٣٧٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧١٣، ومسلم، برقم ٤١٨، وتقدم تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.
(٣) نيل الأوطار، ٢/ ٣٧٩.
684