صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
رجلًا دخل المسجد وقد صلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه، فقال رسول الله - ﷺ -: «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» فقام رجل من القوم فصلى معه. قال الإمام الشوكاني - ﵀-: «فقام رجل من القوم فصلى معه» هو أبو بكر الصديق كما بيّن ذلك ابن أبي شيبة» (١).
والحديث يدل على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردًا، وإن كان الداخل قد صلى في جماعة (٢). قال الترمذي -﵀-: «وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وغيرهم من التابعين. قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق» (٣). وهذا هو الصواب؛ لعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة؛ ولحديث أبيّ بن كعب - ﵁ - وفيه: «وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» (٤). ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة (٥)، وقد ثبت عن أنس - ﵁ - أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة (٦).
_________
(١) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.
(٢) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.
(٣) قال الترمذي: «وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، يختارون الصلاة فرادى». سنن الترمذي، الحديث رقم ٢٢٠.
(٤) أبو داود، برقم ٥٥٤، والنسائي، برقم ٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١١٠، وفي سنن النسائي،١/ ١٨٣،وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.
(٥) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٦٦.
(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، قبل الحديث رقم ٦٤٥، في ترجمة الباب، ولفظه: «وجاء أنس إلى مسجدٍ قد صُلّيَ فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة» قال ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ١٣١: «وصله أبو يعلى في مسنده، من طريق الجعد أبي عثمان»، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه: «فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه»، وفي رواية ابن أبي شيبة، من طرق عن الجعد، والبيهقي من طريق أبي عبد الصمد عن الجعد نحوه، وقال: مسجد بني رفاعة، وقال: «فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه» قال الحافظ ابن حجر: «وهو يؤيد ما قلنا من إرادة التجميع في المسجد»، فتح الباري، ٢/ ١٣١.
والحديث يدل على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردًا، وإن كان الداخل قد صلى في جماعة (٢). قال الترمذي -﵀-: «وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وغيرهم من التابعين. قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صُلّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق» (٣). وهذا هو الصواب؛ لعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة؛ ولحديث أبيّ بن كعب - ﵁ - وفيه: «وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» (٤). ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة (٥)، وقد ثبت عن أنس - ﵁ - أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة (٦).
_________
(١) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.
(٢) نيل الأوطار، ٢/ ٣٨٠.
(٣) قال الترمذي: «وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، يختارون الصلاة فرادى». سنن الترمذي، الحديث رقم ٢٢٠.
(٤) أبو داود، برقم ٥٥٤، والنسائي، برقم ٨٤٣، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ١١٠، وفي سنن النسائي،١/ ١٨٣،وتقدم تخريجه في وجوب صلاة الجماعة.
(٥) مجموع فتاوى الإمام ابن باز، ١٢/ ١٦٦.
(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، قبل الحديث رقم ٦٤٥، في ترجمة الباب، ولفظه: «وجاء أنس إلى مسجدٍ قد صُلّيَ فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة» قال ابن حجر في فتح الباري، ٢/ ١٣١: «وصله أبو يعلى في مسنده، من طريق الجعد أبي عثمان»، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه: «فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه»، وفي رواية ابن أبي شيبة، من طرق عن الجعد، والبيهقي من طريق أبي عبد الصمد عن الجعد نحوه، وقال: مسجد بني رفاعة، وقال: «فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه» قال الحافظ ابن حجر: «وهو يؤيد ما قلنا من إرادة التجميع في المسجد»، فتح الباري، ٢/ ١٣١.
551