اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
السلف والخلف: أن من أدرك الإمام راكعًا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة فلا يُعتد بها، وهذا مذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر - ﵃ - (١). أما من تأخر عن صلاة الجماعة لعذر وهو من المحافظين دائمًا على صلاة الجماعة، ثم جاء وأدرك جزءًا من الصلاة أقل من ركعة فقد فاتته صلاة الجماعة، لكن له أجر وفضل الجماعة لحسن نيته ولعذره؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله - ﷿ - مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا» (٢)؛ ولحديث أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (٣)؛ولحديث أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال في غزوة تبوك: «إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا فيه
حبسهم
_________
(١) وهذا القول هو الصواب الذي عليه جمهور الأئمة، وهو المتفق عليه عند أصحاب المذاهب الأربعة كما تقدم، ورجحه: الإمام ابن عبد البر، والإمام النووي، والشوكاني في قوله الثاني، والإمام ابن باز - ﵏-.
والقول الثاني: إن من أدرك الإمام راكعًا ودخل معه في الركوع لا يعتد بتلك الركعة؛ لأن قراءة الفاتحة فرض ولم يأتِ به، روي هذا القول عن أبي هريرة ورجحه البخاري في كتابه «جزء القراءة»، وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، ورجحه الشوكاني في قوله الآخر في النيل وبسط أدلته.
والصواب القول الأول كما تقدم. انظر: مجموع هذه الأقوال في عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، ٣/ ١٤٥ - ١٦١، فقد أبدع في النقل، وانظر: المجموع للنووي، ٤/ ٢١٥، والاستذكار لابن عبد البر، ٥/ ٦٤ - ٦٨ و٦/ ٢٤٥ - ٢٥٠، والمغني لابن قدامة، ٣/ ٧٦، ونيل الأوطار للشوكاني، ١/ ٧٨٤ - ٧٩٢، و٢/ ٣٨١، وسبل السلام للصنعاني، ٣/ ١٠٨، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٢/ ١٥٧ - ١٦٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٢٤٠ - ٢٤٤.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبِق بها، برقم ٥٦٤، والنسائي، كتاب الإمامة، باب حد إدراك الجماعة، برقم ٨٥٥، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، ٦/ ١٣٧: «إسناده قوي»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١١٣، وقد سبق تخريجه في فضل الصلاة.
(٣) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة، برقم ٢٩٩٦.
549
المجلد
العرض
37%
الصفحة
549
(تسللي: 548)