اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم» [وفي لفظ: «وتُلهيكم كما ألهتهم»] (١)، قال الحافظ ابن حجر - ﵀ - في فوائد هذا الحديث: «وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين» (٢)، «لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه، فتمنع منه، فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة، المفضية إلى الهلاك» (٣)، وقوله - ﷺ -: «وتُلهيكم كما ألهتهم»، دليل على أن الانشغال بالدنيا فتنة، قال الإمام القرطبي - ﵀ -: «تُلهيكم» أي تشغلكم عن أمور دينكم وعن الاستعداد
لآخرتكم (٤)، كما قال الله - ﷿ -: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكّاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ (٥).
وهذا يؤكد للمسلم أن التنافس في الدنيا والانشغال بها شر وخطر؛ ولهذا قال - ﷺ -: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض»، قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهرة الدنيا»، ثم قال: «إن هذا المال خَضِرة حلوة ... من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع [ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة]» (٦).
وعن قيس بن حازم قال: دخلنا على خباب - ﵁ - نعوده، فقال: «إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به»، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: «إن المسلم يؤجر في كل
_________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ٦٤٢٧، ومسلم، برقم ١٠٥٢، ويأتي تخريجه في فضائل الصبر والاحتساب على المصائب في الأمر الثامن عشر: العلم بأن الدنيا فانية وزائلة.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ٣٦٣.
(٣) المرجع السابق، ١١/ ٢٤٥.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٧/ ١٣٣.
(٥) سورة التكاثر، الآيتان: ١، ٢.
(٦) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ٧/ ٢٢٢، برقم ٦٤٢٧، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، ٢/ ٧٢٧، برقم ١٠٥٢، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.
1096
المجلد
العرض
73%
الصفحة
1096
(تسللي: 1084)