اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وقوله: «والطيب» فكأنه حُبّبَ إليه؛ لأنه يناجي ربَّه - ﷾ -، ويقابل جبريل، والملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم، والعلم عند الله تعالى (١).
قوله: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» النبي - ﷺ - يحصل له السرور العظيم، واللذة العظيمة في صلاته؛ لأنه يستحضر عظمة الله ويناجيه، ويدعوه، فيحصل له كمال المناجاة مع الرب ﵎ (٢).
قال الراغب الأصفهاني ﵀: «... وقرّت عينُهُ تقرُّ: سُرَّت، قال: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ (٣)، وقيل لمن يُسَرُّ به: قرّة عينٍ، قال: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ (٤) وقوله: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٥) قيل: أصله من القُرّ: أي البرد، فقرّت عينُه، قيل: معناه بردت فصحَّت، وقيل: لأن للسرور دمعة باردة قارة، وللحُزن دمعة حارة؛ ولذلك يقال لمن يُدعى عليه: أسخن الله عينه، وقيل: هو من القرار، والمعنى: أعطاه الله ما تسكن به عينه، فلا يطمح إلى غيره» (٦).
والنبي - ﷺ - مهما يحصل له من السرور العظيم، وحلاوة مناجاة الله، تحصل له الراحة فيها؛ لكمال مناجاته لربه، واستحضاره لعظمته، والوقوف بين يديه؛ ولهذا قال - ﷺ -: «قُمْ يَا بِلالُ فَأَرِحْنَا بِالصَّلاةِ» وفي
_________
(١) انظر: المرجع السابق، ٧/ ٦٣ - ٦٤.
(٢) انظر: شرح السيوطي عن سنن النسائي، وحاشية السندي، ٧/ ٦٣ - ٦٤، ولسان العرب لابن منظور، ٥/ ٨٧، والمصباح المنير، ٢/ ٤٩٧.
(٣) سورة طه، الآية: ٤٠.
(٤) سورة القصص، الآية: ٩.
(٥) سورة الفرقان، الآية: ٧٤.
(٦) مفردات ألفاظ القرآن، ص٦٦٣.
290
المجلد
العرض
19%
الصفحة
290
(تسللي: 289)