اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الظهر فإذا سلم الإمام قام فصلى أربعًا ظهرًا (١). وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخنا الإمام ابن باز وغيرهما - ﵏ - (٢).
وأما قول النبي - ﷺ -: «إنّما جُعِل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه ...» (٣). فالاختلاف المراد به في الحديث الاختلاف في الأفعال والأقوال (٤)، كما جاء مفسرًا بقوله: «إنّما جُعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبّر فكبروا ولا تكبروا حتى يُكبّر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربّنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعون» (٥). قال الإمام الصنعاني - ﵀ -: «الحديث لم يشترط المساواة في النية، فدلّ أنها إذا اختلفت نية الإمام والمأموم - كأن ينوي أحدهما فرضًا والآخر نفلًا، أو ينوي هذا عصرًا، والآخر ظهرًا أنها تصحّ الصلاة جماعة» (٦). وسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز - ﵀ - يقول في شرحه لهذا الحديث: «فقد ذكر الأفعال والأقوال ولم يذكر النية فدلّ على أن النية مغتفرة» (٧)، فعلى ذلك لا يؤثر اختلاف النية: فتصح إمامة من يصلي الظهر بمن يصلي العشاء،
_________
(١) انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٣٠.
(٢) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٤، ومجموع فتاوى ابن باز،
١٢/ ١٩١، وهو مذهب الشافعي كما في المجموع للنووي، ٤/ ١٥٠، واختاره أيضًا الشيخ
محمد بن إبراهيم في فتاويه، ٢/ ٣٠٦.
(٣) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤،وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.
(٤) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة، ٤/ ٤١٢، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ٣٢٩، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم، ١/ ٣٨٢، والشرح الممتع لابن عثيمين، ٤/ ٣٦٥.
(٥) أبو داود بلفظه، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، برقم ٦٠٣، وهو حديث صحيح، وأصله متفق عليه: البخاري، برقم ٧٢٢، ومسلم، برقم ٤١٤، وتقدم تخريجه في إمامة المقيم للمسافر.
(٦) سبل السلام شرح بلوغ المرام، ٣/ ٧٩.
(٧) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٤٢٩.
628
المجلد
العرض
42%
الصفحة
628
(تسللي: 626)