اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
آخر فقام أيضًا، حتى كنَّا رهطًا، فلما حس النبي - ﷺ - أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله (١) فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال - قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ فقال: «نعم ذلك الذي حملني على الذي صنعت» (٢)؛ ولحديث زيد بن ثابت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - اتخذ حُجرة في المسجد من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم، جعل يقعد فخرج إليهم فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». وفي رواية: «ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله - ﷺ - عنهم، فلم يخرج عليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبًا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم [ولو كتب عليكم ما قمتم به]، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي - ﷺ -، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية فقام معه ناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله - ﷺ - فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: «إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل» (٤). قال أبو البركات - ابن تيمية - ﵀ -: «باب انتقال المنفرد إمامًا
_________
(١) رحله: منزله، ويتجوز في صلاته: أي يخفف ويقتصر على الجائز المجزي مع بعض المندوبات. شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ٢٢١.
(٢) مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال، برقم ١١٠٤.
(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، برقم ٧٣١، وكتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى، برقم ٦١١٣، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه، برقم ٧٢٩٠.
(٤) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، برقم ٧٢٩.
658
المجلد
العرض
44%
الصفحة
658
(تسللي: 656)