اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
فقال أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله - ﷺ -، ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر (١)، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله - ﷺ -:
«وعلى قومك؟» قال: «وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله - ﷺ - سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منه مطهرة (٢)، فقال: ردُّوها؛ فإن هؤلاء قوم ضماد» (٣).
قال النووي ﵀ عن حديث جابر - ﵁ -، قوله: «إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش» يستدل بهذا على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه: من ترغيب أو ترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرًا عظيمًا، وتحديده خَطْبًا جسيمًا ... ثم قال [و] «فيه استحباب قول أما بعد في خطب: الوعظ، والجمعة، والعيد، وغيرها، وكذا في خطب الكتب المصنفة، وقد عقد البخاري بابًا في استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث ... وقوله: «كانت خطب النبي - ﷺ - يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه» فيه دليل للشافعي - ﵁ - أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه، ولا يقوم غيره مقامه» (٤).
_________
(١) ناعوس البحر: قيل: لجته، وقيل: وسطه، وقيل: قعره الأقصى، وقيل: عمقه ولجته. شرح النووي على مسلم، ٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٢) مطهرة: الميضأة والمطهرة: ما يتوضأ به ويتطهر فيه من الآنية، تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص١١٢.
(٣) مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم ٨٦٨.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦.
861
المجلد
العرض
57%
الصفحة
861
(تسللي: 855)