صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
تلعبان بدف» (١)، ولفظ النسائي: «أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بدفين، فانتهرهما أبو بكر، فقال النبي - ﷺ -: «دعهن فإن لكل قوم عيدًا» (٢).
قال الإمام البغوي ﵀: «وكان الشعر الذي تغنيان في وصف الحرب، والشجاعة، وفي ذكره معونة في أمر الدين، فأما الغناء بذكر الفواحش، والابتهار بالحرام (٣) والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه [- ﷺ -] أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﵊، فيغفل النكير له، وكل من رفع صوته بشيء جاهرًا به، ومصرحًا باسمه لا يستره ولا يكني عنه فقد غنَّى، بدليل قولها: «وليستا بمغنيتين» (٤)، وقال الإمام القرطبي ﵀: «وقولها: وليستا بمغنيتين» أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرّز من الغناء المعتاد عند المشهورين به الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل، والمجون، الذي يحرك
_________
(١) تلعبان بدف: الدف هو الذي يضرب به في الأعراس، وهو الذي لا حلق فيه ولا صنوج، وهو بضم الدال على الأشهر وقد تفتح، ويقال له أيضًا: الكِربال، وهو الذي لا جلاجل فيه، والدقدقة: استعجال ضرب الدف. والدَّف: الجنب من كل شيء أو صفحته. والدُّف: آلة من آلات الموسيقى مستديرة كالغربال، ليس لها جلاجل، يشد الجلد من أحد طرفيها. ويقال: آلة طرب ينقر عليها. وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هو مفتوح من جهة والجهة الأخرى مغطاة بجلد». انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٥٣٦، وفتح الباري، ٢/ ٢٤٠، وهدي الساري (مقدمة فتح الباري، ص١١٧، ولسان العرب، ٩/ ١٠٦، والقاموس المحيط، ص١٠٤٧، والمعجم الوسيط، ١/ ٢٨٩، ومعجم لغة الفقهاء، لمحمد روّاس، ص١٨٦.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، برقم ٩٤٩، وباب سنة العيدين لأهل الإسلام، برقم ٩٥٢، وباب إذا فاته العيد صلى ركعتين، برقم ٩٨٧، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، برقم ٨٩٢، والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب ضرب الدف يوم العيد، برقم ١٥٩٢، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٥١٦.
(٣) الابتهار: الاشتهار. من قولك ابتهر بفلانة: أي شهر بها.
(٤) شرح السنة للإمام البغوي، ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣.
قال الإمام البغوي ﵀: «وكان الشعر الذي تغنيان في وصف الحرب، والشجاعة، وفي ذكره معونة في أمر الدين، فأما الغناء بذكر الفواحش، والابتهار بالحرام (٣) والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه [- ﷺ -] أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﵊، فيغفل النكير له، وكل من رفع صوته بشيء جاهرًا به، ومصرحًا باسمه لا يستره ولا يكني عنه فقد غنَّى، بدليل قولها: «وليستا بمغنيتين» (٤)، وقال الإمام القرطبي ﵀: «وقولها: وليستا بمغنيتين» أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرّز من الغناء المعتاد عند المشهورين به الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل، والمجون، الذي يحرك
_________
(١) تلعبان بدف: الدف هو الذي يضرب به في الأعراس، وهو الذي لا حلق فيه ولا صنوج، وهو بضم الدال على الأشهر وقد تفتح، ويقال له أيضًا: الكِربال، وهو الذي لا جلاجل فيه، والدقدقة: استعجال ضرب الدف. والدَّف: الجنب من كل شيء أو صفحته. والدُّف: آلة من آلات الموسيقى مستديرة كالغربال، ليس لها جلاجل، يشد الجلد من أحد طرفيها. ويقال: آلة طرب ينقر عليها. وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هو مفتوح من جهة والجهة الأخرى مغطاة بجلد». انظر: المفهم للقرطبي، ٢/ ٥٣٦، وفتح الباري، ٢/ ٢٤٠، وهدي الساري (مقدمة فتح الباري، ص١١٧، ولسان العرب، ٩/ ١٠٦، والقاموس المحيط، ص١٠٤٧، والمعجم الوسيط، ١/ ٢٨٩، ومعجم لغة الفقهاء، لمحمد روّاس، ص١٨٦.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، برقم ٩٤٩، وباب سنة العيدين لأهل الإسلام، برقم ٩٥٢، وباب إذا فاته العيد صلى ركعتين، برقم ٩٨٧، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، برقم ٨٩٢، والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب ضرب الدف يوم العيد، برقم ١٥٩٢، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ١/ ٥١٦.
(٣) الابتهار: الاشتهار. من قولك ابتهر بفلانة: أي شهر بها.
(٤) شرح السنة للإمام البغوي، ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣.
896