اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
وقال الإمام الطبري﵀- في قول الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليل سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (١) هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائمًا في الصلاة ... وقال آخرون: هو الطاعة، والقانت المطيع» (٢).
وقال ابن كثير - ﵀ -: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليل سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي في حال سجوده وفي حال قيامه، ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة ليس هو القيام وحده كما ذهب إليه آخرون، وقال ابن مسعود - ﵁ - القانت المطيع لله - ﷿ - ولرسوله - ﷺ -» (٣).
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: أن تطويل الصلاة قيامًا وركوعًا وسجودًا أولى من تكثيرها قيامًا وركوعًا وسجودًا (٤).
وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ - يقول: «قد تنازع أهل العلم في أيهما أفضل: طول القيام مع قلة السجود، أو كثرة السجود مع قصر القيام، منهم من فضل هذا ومنهم من فضل هذا، وكانت صلاة الرسول - ﷺ - معتدلة إن أطال القيام أطال السجود والركوع، وإن قصر القيام قصر الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون». وذكر - ﵀ - أن الأفضل أن يصلي المسلم ما يستطيع، حتى لا يمل، فإذا
ارتاحت نفسه للتطويل أطال، وإن ارتاحت نفسه للتقصير قصر إذا رأى أن التقصير أخشع له وأقرب إلى قلبه وراحة ضميره وتلذذه بهذه العبادة، وكلما كثرت السجدات كان أفضل، فإن استطاع المسلم ذلك فالأفضل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود يجمع بين الأمرين، وهي صلاة معتدلة إن أطال القيام أطال الركوع والسجود وإن قصر
_________
(١) سورة الزمر، الآية: ٩.
(٢) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١/ ٢٦٧.
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ٤/ ٤٨.
(٤) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ٧١، وقد فصل في ذلك من ٢٣/ ٦٩ - ٨٣، وذكر أن جنس السجود أفضل من جنس القيام من اثني عشر وجهًا، ثم ذكر هذه الوجوه بالأدلة تفصيلًا.
475
المجلد
العرض
32%
الصفحة
475
(تسللي: 474)