اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
١٢١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنِّي اِمْرَأَةٌ أَشُدُّ شَعْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ اَلْجَنَابَةِ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) رَوَاهُ مُسْلِم.
===
(أَشُدُّ) أي: أُحْكِمُ.
(شَعْرَ رَأْسِي) لفظ مسلم (ضَفْر رأسي) وكأن المصنف رواه بالمعنى، ومعناه: أُحْكِم فتل شعري، قال النووي: هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء.
(أَفَأَنْقُضُهُ) نقض الحبل أو الشعر: حل عقده.
(لِغُسْلِ اَلْجَنَابَةِ؟) أي: لأجل الاغتسال من الجنابة، وهي إنما سألت عن الوجوب، أي: هل يجب عليّ نقضه أم لا؟
(قال: لَا) أي: لا يجب عليك ذلك.
(إِنَّمَا يَكْفِيكِ) أي: يَجزيكِ، والكاف مكسورة، لأن الخطاب للمؤنث.
(أَنْ تَحْثِي) الحثيُ: الرمي، والمراد به هنا الصب.

• هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟
لا يجب.
وهذا قول جماهير العلماء ولم يخالف إلا القليل.
أ-لحديث الباب.
وورد عن عدد من النساء أنهنّ سألن رسول الله -ﷺ- عن الغسل (مع كثرة استعمالهن للظفر) فلم يأمر إحداهن بأن تحل قرون رأسها.
وقد أنكرت عائشة على ابن عمرو قوله فيما رواه مسلم من طريق عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ (بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلَا يَأْمرهنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَات).
قال ابن القيم في (تهذيب السنن): حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة أَنَّ تَنْقُض شَعْرهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَة، وَهَذَا اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم، إِلا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالا تَنْقُضهُ، وَلا يُعْلَم لَهُمَا مُوَافِق.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن - أي: يضفرنها - وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها. أفيدونا أفادكم الله.
فأجاب: إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة ﵂ سألت النبي -ﷺ- عن ذلك فقالت: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
فإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح. (مجموع فتاوى الشيخ ابن باز)
269
المجلد
العرض
28%
الصفحة
269
(تسللي: 269)