اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: وإِذا غلبه فإِنه ينبغي تغطية فمه بيده اليسرى؛ لأَنه من باب دفع الخبث؛ فإِن الشيطان خبيث. ويكون الذي يلي فمه ظهر كفه؛ لأَنه من باب الدفع والمنع، يدفع الشيطان ويمنعه لا يدخل.
والذي يظهر أن الأمر في هذا واسع، ولم تأت السنة بتعيين اليسرى أو اليمنى في كظم التثاؤب، فضلًا عن التفصيل المذكور، وهو كونه بباطن اليد أو ظهرها، فمتى حصل ذلك باليد اليمنى أو اليسرى، حصلت السنة.

• سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل الرسول -ﷺ- كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معًا على فمه الطاهر؟
فأجاب: لا أعلم أن النبي -ﷺ- كان يضع يده على فمه إذا تثاءب، وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر -ﷺ- الرجل عند التثاؤب - يعني: أو المرأة - أن يكظم - يعني: يمنع فتح فمه ما استطاع - فإن لم يستطع فليضع يده على فمه، ويضع اليد اليمنى أو اليسرى، المهم أن لا يبقي فمه مفتوحًا عند التثاؤب. (نور على الدرب).

• لماذا أمر المتثاوب أن يكظم؟
أمر المتثاوب أن يكظم التثاؤب لأمور:
أولًا: إن لم يفعل دخل الشيطان.
قال -ﷺ- (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل).
ثانيًا: إن لم يفعل فإنه يضحك الشيطان منه.
قال -ﷺ- (التثاؤب من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان) رواه البخاري.
ثالثًا: أن فتح الفم وإخراج صوت منه أمر مستقبح ومستقذر.
فائدة:
قال الحافظ ابن حجر: ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال (ما تثاءب النبي -ﷺ- قط) وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: (ما تثاءب نبي قط) ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت: أن التثاؤب من الشيطان.

• هل يشرع قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند التثاؤب؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا تجشأ الإنسان أو تثاءب فليس له ذكر، خلافًا للعامة، فالعامة إذا تجشئوا يقولون: الحمد لله! والحمد لله على كل حال؛ لكن لم يرد أن التجشؤ سبب للحمد، كذلك إذا تثاءبوا قالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا لا أصل له، ولم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يفعل ذلك.
لكن قد يقول قائل: أليس التجشؤ نعمة، والنعمة يستحق الله ﷿ عليها الحمد؟ قلنا: بلى.
496
المجلد
العرض
52%
الصفحة
496
(تسللي: 496)