اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
٣٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ) أي: في عدد الركعات التي صلاها.
(فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ) وفي رواية النسائي (فليُلغِ الشك) من الإلغاء، والمراد أنه يطرح المشكوك فيه، وهو الزائد، فلا يأخذ به في البناء، يعني الركعة الرابعة.
(وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) أي: يتم صلاته على المستيقَن، أي: المعلوم يقينًا، وهو الأقل.
(ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) فيه أن محل السجدتين إذا لم يترجح له أحد الطرفين يكون قبل السلام.
(ترغيمًا) بفتح التاء، أي إلصاقًا لأنفه في الرغام، وهو التراب، والمراد إذلاله.

• اذكر الحكم فيمن شك في صلاته، فلم يدر كم صلى؟
إذا شك المصلي فلا يدري كم صلى، ولم يترجح عنده شيء، فإنه يبني على اليقين [الأقل] ويكون سجوده قبل السلام.
قال النووي: من شك ولم يترجح له أحد الطرفين، بنى على الأقل بالإجماع.

• ما معنى قول النبي -ﷺ- (فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)؟
قال الطيبي: الضمير في قوله (شفعن) للركعات الخمس، وفي (له) للمصلي، يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، يدل عليه قوله في الرواية الأخرى (شفعها بهاتين السجدتين) أي: شفع المصلي الركعات الخمس إلى السجدتين.
وقال ابن حجر الهيتميّ: (شفعن) أي: الركعة الخامسة والسجدتان، لرواية أبي داود (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أي: وصارت صلاته شفعًا باقيًا على حاله.
وفي رواية النسائي (شفعتا له صلاته) أي: صيّرت السجدتان صلاته شفعًا بعد أن كان وترًا بالخامسة، فكان كأنه صلى ست ركعات.
وقوله (وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) أي: وإن كان صلى تمامًا ولم يحصل له نقص كانتا إرغامًا للشيطان، أي: إغاظة وإذلالًا له، لأنه لبّس على المصلي صلاته وأراد إفسادها، فجعل الله تعالى هاتين السجدتين طريقًا إلى جبر صلاته، وردًا للشيطان خاسئًا ذليلًا مبعدًا عن مراده.
قال القرطبي: قوله (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) معناه: غيظًا للشيطان، ومذلة له، لأنه لما فعل أربع ركعات أتى بما طُلبَ منه، ثم لما انفصل زاد سجودًا لله تعالى لأجل ما أوقع الشيطان في قلبه من التردد، فحصل للشيطان نقيض مقصوده، إذ كان إبطال الصلاة، فقد صحّت، وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر.

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- وجوب مراغمة الشيطان.
- هذا الحديث في حكم من شك في صلاته، هذا ما لم يكن الشك وسواسًا يلازم الإنسان.
- أن الشيطان عدو للإنسان يحرص كل الحرص على إفساد صلاة العبد، ولذلك قال -ﷺ- في الالتفات: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).
660
المجلد
العرض
70%
الصفحة
660
(تسللي: 660)