شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
٢٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ (سُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ اَلْمُصَلِّي. فَقَالَ: مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
===
(غَزْوَةِ تَبُوكَ) وكانت سنة ٩ هـ.
(مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ) هي عمود الخشب الذي يكون خلف الراكب يستند إليه.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن الأفضل أن يكون مقدار السترة طولًا مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ.
قال النووي ﵀: وَفِي الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل، وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع، هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع، وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا. (شرح مسلم).
وقال ابن عثيمين ﵀: الأفضل أن تكون السترة كمؤخرة الرحل، يعني أن تكون شيئًا قائمًا بنحو ثلثي ذراع؛ أي نصف متر. (نور على الدرب).
• هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) على سبيل التحديد أو على سبيل التحديد أو على سبيل التقريب والأفضلية؟
هذا على سبيل التقريب والأفضلية، فيجوز أطول منها وأقصر.
(فقد ثبت أنه -ﷺ- كان يستتر بالجدار). رواه مسلم
(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالمقام).
وعن ابن أبي أوفى (أنه طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين). رواه مسلم
(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالعنزة). رواه البخاري.
وكل هذه الأشياء أطول بكثير من مؤخرة الرحل.
• هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) تحديد لعرض السترة وغلظها فلا يجوز أقل من ذلك، أم تمثيل وتقريب؟
قال ابن قدامة: فأما قدرها في الغلظ - الدقة - فلا حد له نعلمه، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط، ويدل لذلك:
أنه ثبت أنه -ﷺ- صلى إلى حربة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ) متفق عليه.
وثبت أنه -ﷺ- صلى إلى عَنَزَة.
عن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَة) متفق عليه.
أمر بالصلاة إلى السهم.
كما في حديث سبرة. قال: قال -ﷺ- (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ).
وكل ذلك أدق بكثير من مؤخرة الرحل، ولم يرد في الشرع ما يمنع أدق من هذه المذكورات.
- لكن السترة العريضة أولى، وأبعد عن التشويش، وأجمع لقلب المصلي، إذا تيسرت له.
قال الإمام أحمد ﵀: وما كان أعرض فهو أعجب إلي.
قال ابن قدامة: وذلك لأن قوله (ولو بسهم) يدل على أن غيره أولى منه.
===
(غَزْوَةِ تَبُوكَ) وكانت سنة ٩ هـ.
(مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ) هي عمود الخشب الذي يكون خلف الراكب يستند إليه.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن الأفضل أن يكون مقدار السترة طولًا مِثْلُ مُؤْخِرَةِ اَلرَّحْلِ.
قال النووي ﵀: وَفِي الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل، وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع، هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع، وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا. (شرح مسلم).
وقال ابن عثيمين ﵀: الأفضل أن تكون السترة كمؤخرة الرحل، يعني أن تكون شيئًا قائمًا بنحو ثلثي ذراع؛ أي نصف متر. (نور على الدرب).
• هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) على سبيل التحديد أو على سبيل التحديد أو على سبيل التقريب والأفضلية؟
هذا على سبيل التقريب والأفضلية، فيجوز أطول منها وأقصر.
(فقد ثبت أنه -ﷺ- كان يستتر بالجدار). رواه مسلم
(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالمقام).
وعن ابن أبي أوفى (أنه طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين). رواه مسلم
(وثبت أنه -ﷺ- استتر بالعنزة). رواه البخاري.
وكل هذه الأشياء أطول بكثير من مؤخرة الرحل.
• هل قوله -ﷺ- (مثل مؤخرة الرحل) تحديد لعرض السترة وغلظها فلا يجوز أقل من ذلك، أم تمثيل وتقريب؟
قال ابن قدامة: فأما قدرها في الغلظ - الدقة - فلا حد له نعلمه، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط، ويدل لذلك:
أنه ثبت أنه -ﷺ- صلى إلى حربة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ) متفق عليه.
وثبت أنه -ﷺ- صلى إلى عَنَزَة.
عن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَة) متفق عليه.
أمر بالصلاة إلى السهم.
كما في حديث سبرة. قال: قال -ﷺ- (لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ).
وكل ذلك أدق بكثير من مؤخرة الرحل، ولم يرد في الشرع ما يمنع أدق من هذه المذكورات.
- لكن السترة العريضة أولى، وأبعد عن التشويش، وأجمع لقلب المصلي، إذا تيسرت له.
قال الإمام أحمد ﵀: وما كان أعرض فهو أعجب إلي.
قال ابن قدامة: وذلك لأن قوله (ولو بسهم) يدل على أن غيره أولى منه.
464