اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
بابُ صَلَاةِ اَلْخَوْفِ
صلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة.
قال ابن قدامة: صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ).
أما السنة: فثبت أن النبي -ﷺ- كان يصلي صلاة الخوف.
قال بعض العلماء: إن صلاة الخوف خاصة بالنبي -ﷺ-، وهو قول أبو يوسف والمزني، لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) حيث وجه الخطاب إلى النبي -ﷺ-.
وذهب جمهور العلماء: إلى أن حكمها باق بعد النبي -ﷺ-.
قال ابن قدامة: جمهور الفقهاء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد الرسول -ﷺ-، وقالوا: أن ما ثبت في حقه -ﷺ- ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، ولا يكفي تخصيصه بالخطاب لتخصيصه بالحكم، إذ أن أحكامًا كثيرة خص فيها النبي -ﷺ- بالخطاب، والحكم عام له ولأمته، كما في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وكما ثبت أن الصحابة -﵃- صلوها بعد النبي -ﷺ- على هذه الكيفية التي كان النبي -ﷺ- يصليها عليها.
وقال القرطبي في قوله (وإذا كنت فيهم …) وهذه الآية خطاب للنبي -ﷺ- وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة، وهذا قول كافة العلماء. (التفسير).
وقال القرطبي في المفهم: وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك، والذي دل عليه القرآن، خاصًّا بالنبي -ﷺ-، مستدلاًّ بخصوصية خطابه تعالى لنبيه -ﷺ- بقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)، قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف. وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه:
أحدها: أنا قد أمرنا باتباعه، والتأسِّي به، فيلزم اتباعه مطلقًا؛ حتى يدلّ دليل واضح على الخصوص، ولا يصلح ما ذكره دليلًا على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلًا على الخصوصية؛ للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرةً على من خوطب بها. لكن قد تقرر بدليل إجماعي؛ أن حُكْمَه على الواحد حُكمه على الجماعة.
وثانيها: أنه قد قال -ﷺ- (صلوا كما رأيتموني أصلي).
وثالثها: أن الصحابة ﵃ اطَّرحوا توهُّم الخصوص في هذه الصلاة، وعَدَّوهُ إلى غير النبي -ﷺ-، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، فلا يُلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية.
وهذا القول هو الراجح.
868
المجلد
العرض
92%
الصفحة
868
(تسللي: 868)