اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
واحتجوا بقول الله ﷿ (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم)، وبقوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وبقوله (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ)، أي: سبِّحي معه، وقال (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ)، وبقوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، وما كان من مثل هذا، وهو في القرآن كثير، حملوا ذلك كله على الحقيقة، لا على المجاز، وكذلك قالوا في قوله ﷿ (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)، و(تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ)، وما كان مثل هذا كله.
وقال آخرون في قوله ﷿: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) و(تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): هذا تعظيم لشأنها، ومثل ذلك قوله ﷿: (جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)، فأضاف إليه الإرادة مجازًا، وجعلوا ذلك من باب المجاز، والتمثيل في كل ما تقدم ذكره، على معنى أن هذه الأشياء لو كانت مما تنطق، أو تعقل: لكان هذا نطقها وفعلها.
فمَن حمل قول النار وشكواها على هذا: احتج بما وصفنا، ومن حمل ذلك على الحقيقة: قال: جائز أن يُنطقها الله، كما تنطق الأيدي، والجلود، والأرجل يوم القيامة، وهو الظاهر من قول الله ﷿: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، ومن قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، و(قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)، وقال: قوله ﷿: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): أي: تتقطع عليهم غيظًا، كما تقول: فلان يتقد عليك غيظًا، وقال ﷿: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)، فأضاف إليها الرؤية، والتغيظ، إضافة حقيقية، وكذلك كل ما في القرآن من مثل ذلك.
ومن هذا الباب عندهم قوله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)، و(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا)، و(قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)، قالوا: وجائز أن تكون للجلود إرادة لا تشبه إرادتنا، كما للجمادات تسبيح وليس كتسبيحنا، وللجبال، والشجر سجود وليس كسجودنا.
والاحتجاج لكلا القولين يطول، وليس هذا موضع ذِكره، وحمْل كلام الله تعالى، وكلام نبيه -ﷺ- على الحقيقة: أولى بذوي الدِّين، والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، ﵎ علوًّا كبيرًا. (التمهيد).
وقال الزرقاني ﵀ (أن النار اشتكت إلى ربها) حقيقة، بلسان المقال، كما رجحه من فحول الرجال: ابن عبد البر، وعياض، والقرطبي، والنووي، وابن المنير، والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم من الخيال.

• ما الحكمة من الإبراد في شدة الحر؟
قال ابن رجب في شرح البخاري: اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد:
فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة.
ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ.
ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة.
ورجح الحافظ ابن حجر: أن الحكمة دفع المشقة، لكونها قد تسلب الخشوع.
342
المجلد
العرض
36%
الصفحة
342
(تسللي: 342)