اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
٣٢٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ.
===
(أُوصِيكَ) الوصية العهد لشيء مع الاهتمام به.
(لَا تَدَعَنَّ) أي: لا تتركن.
(اَللَّهُمَّ أَعِنِّي) وفقني وسددني.
(عَلَى ذِكْرِكَ) المراد بالذكر بمعناه العام: كالصلاة على النبي -ﷺ-، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحميد، … وغير ذلك.
(وَشُكْرِكَ) الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح. (باللسان) الثناء، (القلب) الاعتراف. (الجوارح) العمل بطاعة الله.

• عرف إحسان العبادة؟
الإحسان: فهو إتقان الباطن والظاهر بعبادة الله على وجه المشاهدة أو المراقبة.
قال الشنقيطي: فسر النبي -ﷺ- الإحسان بقوله لما سأله جبريل ما الإحسان؟ (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم.
وسؤال جبريل هذا ليعلم أصحاب النبي -ﷺ- معنى الإحسان، وأن إحسان العمل إنما يكون لمن راقب الله وعلم يقينيًا أن الله مطلع عليه.
لأن الإحسان هو الغاية التي من أجلها خلق الخلق، وأنه سبحانه يختبر عباده في إحسانهم للعمل.
كما قال تعالى في أول سورة هود (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا). ولم يقل أيكم أكثر عملًا.
وقال تعالى في أول سورة الكهف (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) ثم بيّن الحكمة بقوله (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).
وقال تعالى في أول سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).

• لماذا قدّم الذكر على الشكر؟
لأن العبد إذا لم يكن ذاكرًا لم يكن شاكرًا، قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).

• على ماذا يدل حديث الباب؟
يدل على مشروعية قول هذا الدعاء دبر كل صلاة.
639
المجلد
العرض
68%
الصفحة
639
(تسللي: 639)