اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
٤٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ يُفَسِّرُ.

٤٥٠ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- فِي "اَلصَّحِيحَيْنِ" مَرْفُوعًا (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْت).
===

• ما صحة حديث ابن عباس؟
الحديث فيه ضعف، لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، فقد ضعفه الجمهور.
قال الحافظ: وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن عمر موقوفًا.
(إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك) لفظ النسائي (من قال لصاحبه ..) والمراد بالصاحب هو الذي يخاطبه إذ ذاك أو جليسه، وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب.
(أَنْصِتْ) أي: اسكت، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقًا، ومن فرق احتاج إلى دليل.
فائدة: الإنصات: الاصغاء إلى كلام المتكلم، والاستماع: تقصد إدراك الصوت.
(وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ) أي: حال الإمام يخطب.
(فَقَدْ لَغَوْتَ) أي وقعت في اللغو، قال ابن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام.

• ما حكم الكلام أثناء الخطبة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة - كلام الحاضر للخطبة إذا كان يسمعها - على قولين:
القول الأول: يحرم الكلام ويجب الإنصات.
وهذا مذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وبه قال ابن حزم.
أ-لحديث الباب.
قال النووي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوًا، فغيره من باب أولى.
ب-ولحديث ابن عباس حديث الباب، فإنه يدل على وجوب الإنصات.
وجه الدلالة من وجهين:
الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.
الثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه.
843
المجلد
العرض
89%
الصفحة
843
(تسللي: 843)