اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
٤٢٩ - وَعَنْهُ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى اَلْمَدِينَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
===
(خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- مِنْ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) جاء في رواية عند البخاري (قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا) ولمسلم: (خرجنا من المدينة إلى الحج …).

• اختلف العلماء، ما هي المدة التي إذا أقامها المسافر يعتبر مقيمًا؟ على أقوال كثيرة، اذكر بعض الأقوال؟
القول الأول: أن أقل مدة الإقامة أربعة أيام، فإذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر انقطع ترخصه.
وهذا مذهب جماهير العلماء، وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز ﵀.
أ-لحديث أنس، حيث أن النبي -ﷺ- قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في يوم الثامن ثم خرج إلى منى.
قالوا: فيجوز لمن كانت إقامته كإقامة النبي -ﷺ- أن يقصر الصلاة.
قالوا: وإقامة النبي -ﷺ- بالأبطح في عام حجة الوداع معلومة البداية والنهاية.
وقالوا: إن هناك فرقًا كبيرًا بين إقامته -ﷺ- بمكة عام الفتح وبتبوك، وبين إقامته بمكة عام حجة الوداع، ويظهر الفرق من وجهين:
أولًا: إن إقامة النبي -ﷺ- عام الفتح، وفي إقامة تبوك إقامة طارئة، وغير مقصودة من قبل، بل اقتضتها مصالح الجهاد ومتطلبات الفتح، فهي إقامة غير معلومة البداية، وغير محددة النهاية، لأن هذا السفر من أجل الجهاد ومنازلة الأعداء والكر والفر، لا من أجل المكث والإقامة، ومن المعلوم أن من كانت هذه حاله، فإنه لا يدري ما سيواجهه من أوضاع، لذا فإنه لا يصح أن يقال قد بيت الإقامة، أو أنه قد حدد موعد الرحيل، حتى تكون النهاية معلومة إذ لو فعله لنقل إلينا، وعدم نقله دليل على عدم فعله.
ثانيًا: إن إقامة النبي -ﷺ- بمكة عام حجة الوداع تختلف عن إقامته -ﷺ- عام الفتح، وفي عام تبوك لما علم من معرفة النبي -ﷺ- بعدد الأيام التي يحتاجها من أراد الرحلة من المدينة إلى مكة، لأنه -ﷺ- قد طرقه قبل الهجرة وبعدها، كما أنه طريق قريش إلى رحلة الصيف، ثم إنه كان طريقًا آمنًا عام حجة الوداع، كما أن اليوم الذي يبدأ به الحج معلوم لما عرف من أن مشروعية الحج كانت في السنة التاسعة فمشروعيته سابقة على حجة الوداع.
812
المجلد
العرض
86%
الصفحة
812
(تسللي: 812)